السبت، 3 أكتوبر 2015

انساب وعائلات بيت المقدس



د/ خضر عباس
المقدمة:
القدس ليست كأي مكان في العالم، فكل بقعة من أرض بيت المقدس الطاهرة، تنطق بالتاريخ المعبق برائحة الرسل والأنبياء، والصحابة والصالحين، ورجال جبلوا بدمهم وعرقهم وجهدهم ملاط كل بلاط وأحجار القدس.. فالقدس التاريخ محفوظا فيها بين ذرات ترابها وأزقتها, ذلك التاريخ الذي لا يمكن تزويره أو بيعه أو العبث به، أو حتى إزالته.. فهو تاريخ منقوش في الصخر، كما هو مسطور في الدهر.

ولقد كانت القدس عامرة بسكانها عبر التاريخ، فلم تخل لحظة منهم، وذلك منذ ان بناها اليبوسيون عام2600 ق م (احد القبائل الكنعانية التي قدمت عبر الهجرات العربية السامية التي امتدت من سنة4000 ق م – 3000 ق م) ومنذ ذلك التاريخ شكل العرب السكان الأصليون لهذه المدينة..ثم وفد اليها بعد ذلك من وفد.
لقد شكل سكان القدس عصب وعصبية تاريخها، فالعصبية كما ذكر ابن خلدون في مقدمته، عامل أساس في بناء المجد السياسي، وفي إقامة الدول.. ثم زوالها بعد ركون أصحابها إلى الخمول والكسل، وزوال عامل التعاضد والتناصر بين رجالاتها..ولهذا شكلت العصبية بين السكان الفلسطينيين مجال حماية على التراث والحضارة والتاريخ والمقدسات في القدس..حيث كما ميز الله سبحانه وتعالى بيت المقدس عن غيرها من عواصم العالم في النواحي التاريخية والدينية والسياسية، وميزها بتراثها وفنونها المعمارية ومبانيها الشامخة بمقدساتها وبتاريخها العريق..    مما ميز عائلتها وأسرها الشريفة والعريقة، فكانت عائلات القدس من أشرف العائلات وأعرقها وأنبلها على الإطلاق.
وقد عمدت هذه الأسر العريقة في القدس، مجدها بالمحافظة عليه على أساس من الجهاد والعلم والمال، واقترنت بالزعامة القائمة على العمل الزاهر والكرم الباهر والأعمال الحميدة، وكانوا جميعا نعم الجار ونعم المجير.
وقد تسامحت المدينة كما هي طبيعتها، فضمت بين أحضانها جميع الملل والنحل، من كل مله ودين، فكان فيها المسلم مع المسيحي مع اليهودي جنبا إلى جنب، دون تعصب أو تحيز أو عنصرية، رغم أن الأكثرية الساحقة دوما من سكان مدينة القدس، كانت تتألف من المسلمين العرب، حيث وفدوا إليها جهادا وحبا وتبركا بها من أقطار إسلامية وعربية مختلفة، كالمغرب ومصر وسوريا والعراق وغيرها من دول أسيا وأفريقيا.
وقد تسامح تاريخها السكاني، فسكنتها العائلات المسلمة التي كانت مرابطة في الحرم القدسي الشريف للتقرب إلى الله تعالى، فتركوا لنا تاريخا مشرفا وأثارا تاريخية عريقة غنية عن التعريف, فمنهم من دخلها فاتحين مع الخليفة عمر بن الخطاب عام 15 هـ, ومنهم من دخلها محررين مع صلاح الدين الأيوبي عام 583 هـ، ومنهم من هاجر إليها وسكنها بعد الفتح والتحرير تبركا بها.
وسكنها الإخوة المسيحيون، رغم أنهم ليسوا طائفة واحدة، حيث كانوا منقسمين إلى عدد من الفرق والطوائف والقوميات..منها: لاتين، وروم، وأرثوذكس، وأرمن، وأقباط، وأحباش، وصرب، وسريان، وكرج…الخ، غير أن الأكثرية منهم كان من الروم الأرثوذكس العرب.
وسكنها اليهود الذين تمتعوا بقسط وافر من الحرية الدينية لم يحظوا بمثله في البلدان الأوربية، ولم تتخذ ضدهم أية إجراءات عدائيه تساعد على التمييز بينهم وبين السكان، وقد نتج عن ذلك قيام علاقات متينة بينهم وبين السكان الآخرين، وكانت حضنا دافئا لهم إبان الدولة العثمانية حيث ازداد عددهم بوصول الكثيرين من اليهود بعد تشريدهم من أسبانيا والبرتغال عام 1492 م، وذلك بعد السماح لهم بالعيش في فلسطين، وبحلول سنة 1522م  أصبحت في القدس جالية يهودية “سفاردية” تزايد نموها خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر بوصول بضع مئات من اليهود “الحسيديم ” من بولونيا سنة 1777م مما ساهم في تأسيس طائفة اشكانازية في المدينة إلى جانب الطائفة “السفارادية “.
الأبعاد التي تمثل أصناف من سكن مدينة القدس:
ثم شكل القسم الثاني سكانها الوافدون، الذين وفدوا اليها واستقروا بها، قبل وبعد الفتح الاسلامي، وكانوا على شكل:
– إما حجاج (العامل الديني )
– إما محاربون وفاتحون ( العامل العسكري )
– إما تجار (العامل الاقتصادي )
1) السكن بسبب البعد الديني :
لدي اليهود: يعتبر اليهود بان مدينة القدس مكان مقدس لهم، خاصة أنهم أقاموا دولتهم فيها (مملكة إسرائيل الموحدة عام 1000 ق م بقيادة النبي داود ، وسليمان عليهما السلام، وان فيها كما يدعون هيكل سليمان الذي بقي منه حائط المبكي، الذي شكل حافزا لديهم للوصول إليها إما غزاة أو حجاج.. والسكن فيها لهذه المكانة الدينية..فكان اليهود –عبر التاريخ- يأتون من اجل الحج إلى معبدهم المزعوم.
لدي المسيحيين: يعتبر المسيحيون بان مدينة القدس مكان مقدس لهم، خاصة أن فيها صلب المسيح (يعتقدوا بصلب المسيح سنة 30 م  على تلة جلجنة في القدس)، وبها كنيسة القيامة، مما شكل حافزا لديهم للوصول إليها إما غزاة أو حجاج.. والسكن فيها لهذه المكانة الدينية.. فكان –عبر التاريخ- يأتون من اجل الحج إلى كنيسة القيامة، ومهد السيد المسيح.
لدي المسلمين: يعتبر المسلمون بان مدينة القدس مكان مقدس لهم، خاصة أن منها كان معراج رسول الله صلى الله عليه وسلم الى السماء، وفيها المسجد الاقصى احد المساجد الثلاث التي لا تشد الرحال، الا اليها، وانها بمثابة الارض المباركة من الله لقوله تعالى (سبحان الذي أسري بعبده ليلا من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصى الذي باركنا حوله).. وهذا مما شكل حافزا لديهم للوصول إليها إما غزاة أو حجاج.. والسكن فيها لهذه المكانة الدينية.
ولقد تواترت الاحاديث التي ترغب في السكن في هذه الارض المقدسة –بيت المقدس وما حوله- مثل: قوله صلى الله عليه وسلم (لا تقوم الساعة حتي يسوق الله خيار عبادة إلي بيت المقدس، وإلي الأرض المقدسة، فيسكنهم إياها)
وقوله (يا معاذ .. إن الله سيفتح عليكم الشام من بعدي من العريش إلي الفرات، رجالهم ونساءهم وإماؤهم مرابطون إلي يوم القيامة، فمن اختار منكم ساحلا من سواحل الشام، أو بيت المقدس فهو في جهاد إلي يوم القيامة )
وقوله (نعم المسكن بيت المقدس) وقوله (ستهاجرون هجرة إلي مهاجر إبراهيم)
وقوله (لا تزال طائفة من أمتي، على الحق ظاهرين، لعدوهم قاهرين، قال أين هم يا رسول الله – قال في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس)
وقوله (صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه (المسجد الاقصى) لنعم المصلي في أرض المحشر والمنشر، وليأتين علي الناس زمان، لقيد سوط أو قوس الرجل، حيث يرى منه بيت المقدس، خير له وأحب إليه من الدنيا جميعا)
وقول عبد الله بن عباس (من أراد أن ينظر إلي بقعة من الجنة فلينظر إلي بيت المقدس)
وقول وهب بن منبه (أهل بيت المقدس، جيران الله تعالي، وحق علي الله تعالي..ألا يعذب جيرانه)
وقد كان اغلب المسلمين عند الانتهاء من موسم الحج يأتون إلى بيت المقدس كحجاج من اجل تقديس حجتهم، التي كانوا على قناعة بان ذلك مكمل للحج.
2) البعد العسكري (الجهادي):
لدي اليهود: وتمثل ذلك في الحروب التي خاضها اليهود –عبر التاريخ قديما-  للوصول إلى بيت المقدس. وحديثا تمثل في الغزو الصهيوني لفلسطين وبيت المقدس، والذي أقاموا من خلاله دولتهم التي ما زالت جاثمة على ارض فلسطين اليوم.
لدي المسيحيين: وتمثل ذلك في الحروب التي خاضها المسيحيون –عبر الحملات الصليبية قديما-  للوصول إلى بيت المقدس.. وحديثا تمثل ذلك في الغزو الاستعماري الذي قادة الغرب الصليبي المستعمر على فلسطين، ودول الشرق.
لدي المسلمين: وتمثل ذلك في غزوات والفتوحات التي خاضها المسلمون –عبر التاريخ-  للوصول إلى بيت المقدس، لتحريره من أيدي الغزاة والمستعمرين…والتي كان أشهرها:
أ)  تحرير القدس من الرومان يد الخليفة عمر بن الخطاب سنة 70 م-15هـ
ب) تحرير القدس من الصليبين، على يد صلاح الدين الايوبي 1187 م
ج) تحرير القدس من التتار، على يد قطز   1244 م
وقد انخراط في هذه الجيوش أناس من كل الملل والنحل، سواء الجيوش الغازية أم الجيوش المحررة، ثم طاب لهم العيش في المدينة بعد انتهاء الفتح.
3) البعد التجاري- الاقتصادي :
شكل موقع فلسطين قديما وحديتا موقعا جغرافيا كان يمتاز بكونه حلقة وضل في التجارة بين الشمال والجنوب وبين الشرق والغرب، ولقد أظهر ذلك القران الكريم في قول المولى عزوجل ” لإيلاف قريش إيلافهم، رحلة الشتاء والصيف “
وقد نزل التجار من جميع أنحاء العالم بهذه المدينة واستقروا فيها كونها كانت مركزا مهما عبر التاريخ لجميع الحضارات.. حيث شكل قدمها (تاريخها) عاملا مهما في هذه الهجرات والتنقلات
لمكانتها كونها تجمع ديانات.. وكذلك لما كانت تمثله من مركزا ومكانا للبحث والتنقيب في التاريخ
والدراسات العلمية والدينية، حيث كانت تنتشر في باحات المسجد الأقصى “المصطبات” التي كانت تخصص لتدريس الفقه والعلوم المتنوعة..فكان الطلاب يؤموها للتعلم، ومنهم من يبقى ويسكن فيها.
تأريخ العائلات المقدسية :
لقد تربع على الزعامة في القدس أسرة الحسيني التي تقف على رأس الأسر اليمنية.. بينما تقابلها أسرة الخالدي التي تقف على رأس الأسر القيسية..حيث تقلدت عائلات الحسيني والخالدي اهم المناصب في القدس، واحتكروا الإفتاء ونقابة الأشراف ومشيخة الحرم ونيابة الشرع وباشكاتبية المحكمة الشرعية.. رغم ان بعض العائلات قد نافستها على هذه المناصب مثل: آل جار الله أبو اللطف، والجماعي الخطيب، والعلمي، والدجاني، وأبو السعود.. حيث تقلد  أبناؤها من حين لآخر وظائف مهمة مثل الإفتاء والنقابة ونيابة الشرع.
ووجدت أسر مقدسية أخرى عريقة الوجود في المدينة أقل شهرة، تقلدت وظائف علمية وإدارية بوظائف أقل مكانة ونفوذاً، وقد عايشت هذه العائلات  فترات صعود وهبوط في مكانتها ونفوذها على مر الأجيال مثل: الإمام، والبديري، الفتياني، وجودة، ونسيبة، والعسيلي، والموقت، والإمام، والشهابي، والدقاق، والأنصاري.. وغيرها من الأسر المقدسية المعروفة، الذين فقدوا فرصهم في الحصول على وظائف مهمة كانوا يتقلدوها في الأجيال السابقة، واكتفوا بأدوار ثانوية في المدينة المقدسة.
وأما بعض عائلات القدس العريقة ايضا في تاريخها وحسبها ونسبها مثل: آل الجاعوني، والقطب، والعفيفي وقطينة، وسموم، وشهوان، والنشاشيبي، والحموري، ومعتوق، والنمري، ويوزباشي..
فقد خسرت وظائفها العلمية والإدارية العالية، واكتفى أبناءها بوظائف متواضعة في الخدمة والتدريس في المساجد والمدارس والزوايا ونسخ الكتب والمؤسسات الخيرية، لكنهم تميزواعن سابقيهم بأن بعضهم طرق أبواباً جديدة في سبيل الحراك الاجتماعي، إما عن طريق الخدمة العسكرية، وإما عن طريق التجارة.
والعائلات المقدسية.. تنقسم حسب الحقبة التاريخية التي قطنت فيها القدس، إلى قسمان:
العائلات المقدسية القديمة: هي التي دخلت القدس محررة في ركاب التحرير لصلاح الدين الأيوبي أو بعده وتتابعت في دخولها واستقرارها في بيت المقدس حتى عام 1100هـ. وهي:
(الخالدي- البديري- الشهابي- العفيفي- الخطيب بني جماعة –الدجاني- الغوانمة- جار الله- الامام- السروري – النقيب- المفتي- ابو السعود- الفتياني- العلمي- بو مدين- نسيبة- النشاشيبي- العسلي-الحسيني- الجاعوني- درويش- الأنصاري- جودة- النمري- قطينة- الداودي- العارف- رصاص- كمال-البخاري-الترجمان”الصالح” -غنيم- المؤقت- شتية- شرف- نور الدين- الشعباني-الأيوبي)
العائلات المقدسية الجديدة:وهي التي استقرت ونزلت في القدس الشريف أبان الحكم العثماني وبالتحديد في الفترة الواقعة بين عامي 1100 م و 1280 هـ. وهي: (الجبشة- هندية- البشيتي- الوعري- الموسوس- المظفر- الترهي- البغدادي- الهدمي- البامية- الكلغاصي- اليوزباشي- المتولي-اسطمبولي-معتوق -حب رمان- القرجولي- نجم- طه- عبده- سموم- نجيب- غوشة- اهرام- قرش- الكالوتي- حجازي- زحيكة- جعفر-بدية ازحيمان- الحواش- القضماني- طوطح- الشاويش -ابو الحاج- البيطار- صيام- قليبو- ارناؤوط- الشرفاء- الحلاق- المملوك- السمان- طقش- وهبة- طزيز-السيفي- عبد اللطيف- عويضة- القطب- الطحان- النجار -القباني- عكاوي- الديسي- الزماميري –القزاز- التوتنجي- الحلواني- الماني- الدقاق- الشامي- سوميرة- ابو عيد- الخلفاوي- الدسوقي- المغربي-أفغاني -مراد- زلاطيمو- سرندح- مشعشع)
وعائلات الأشراف في القدس هي: (آل الشريف-آل برهوم-آل الخالدي-آل البديري-آل الشهابي-آل العفيفي-آل الخطيب بني جماعة الكناني-آل الدجاني-آل الغوانمة-آل جار الله-آل السروري-آل الامام-آل النقيب-آل المفتي-آل ابو السعود-آل الفتياني-آل العلمي-آل بو مدين-آل نسيبة-آل النشاشيبي-آل العسلي-آل الحسيني-آل الجاعوني-آل درويش-آل الأنصاري-آل جودة-آل النمري-آل قطينة-آل الداودي-آل العارف-آل رصاص-آل البخاري-آل كمال-آل الترجمان”الصالح”-آل غنيم-آل المؤقت-آل شتية-آل نور الدين-آل الشعباني-آل الأيوبي)
ومن عائلات القدس أيضاً: (أل جودة, أل اليوزباشي، أل قطينة, أل الشهابي, ,أل النمري, أل السروري، أل الامام, أل النقيب الجاعوني، والعفيفي والقطب والحموري وسموم وقطينة وعائلة أبو السعود وأبو اللطف والدجاني والموقت والجماعي  والدبيري  والفتياني والعسيلي آل جار الله أبو اللطف والبديري والعسيلي والدقاق والأنصاري والمفتي وأل الخطيب الكناني, أل الخالدي, أل الغوانمة, أل الحسيني, أل العلمي, أل البديري, أل نسيبة, أل جار الله, أل النشاشيبي، قليبو، الكرد، خوري، الفتياني).
وأما العائلات التي تنسب الى قبيلة بني حسن في بيت المقدس هي: (آل الحسيني, أبو دية، آل درويش, ابو سبيت , العويسات , الأطرش , الأعرج , وهدان , التويمي , الجندي , آل ساري , النقرة , الغباري , آل علي , الهيبة، الحجاجلة الأخليفة , الصيفي , العلاونة , القواسمة , آل معالي , النواصرة , أبو تين , آل عيسى , الأيوب , أل عرباش , آل حمدة , ال داوود, اسليم , المصري , شلعب , ابو عيشة , الصواونة , الصافي، الزريقات، الحماد، الفرهود، زرينة، مكركر، الخوالدة، قوار، الصواملة، الأخرس، الحراذين، السرحان، الكرايم، الجواريش، طشقة، العثمان، العواد، الحواري، المرشد، العمّر، الخطيب، آل سعادة، العلمي، آل عبد النبي، آل شيخة، المراجحة، الصعوب، السبع، فرج، البصابصة، ابو الحاج، ابو حارثية، ابو حسين، ابو مر، ابو نعمة، البطمة، الصغيّر، السالم، الشيخ، العليان، العيّاش، قطوش، محاجرة، معمّر، القيق، آل سلمان، العمري، الغيث، الجعافرة، الحوامدة، السفافرة، آل جادالله، ابو عابد، الخطار، الحمدان، الغنّام، الصويص، الغنية، الخلايلة، المشني، الدعدور، دعبور، آل زعتر، السمّور، العباد، ابوطبيخ، الجلب، الهديري، وقاد، العياد، آل ريّا، ال عبد الكريم، العساف، الحسن، النعرة، البركات، العياف، الزواهرة، المزاهرة، الحواتمة).
حارات وأحياء القدس: لقد ضمت هذه العائلات المقدسية العريقة حارات وأحياء في مدينة القدس، والتي عبق نسيمها بهم عبر التاريخ الطويل الذي امتد قرونا متواصلة..ونذكر من أهم هذه الأحياء والحارات السكنية..
(حارة الشرف وحي المغاربة وحارة الوادي وحارة السعدية وحارة باب حطة وحارة النصارى وحارة الأرمن حارة العلم، وحارة الحيادرة، وحارة الصلتين، وحارة الريشة، وحارة بني الحارث، وحارة الضوية.. وهناك حارات تقع خارج سور المدينة، منها: حارة الشيخ جراح، وحارة واد الجوز، وحارة المصرارة…وغيرها).
وحارة الشرف: هي منطقة سكنية قديمة في القدس كانت تملكها عائلة عربية تدعى عائلة شرف.. وهذه الحارة كانت ملاصقة لحائط البراق، وتقع في جنوب شرق البلدة القديمة لمدينة القدس، بجوار حائط البراق،  وأهلها جميعا من الفلسطينيين.. ويقول الباحث الأستاذ النمري  “إن تسمية حي الشرف نسبة إلى أحد أكابر رجالات القدس ويدعى شرف الدين موسى، وعرفت ذريته ببني شرف، وعرفت منطقة سكناهم قديما بحارة الأكراد ثم سميت بحارة العلم.. وشملت حارة الشرف العديد من الحارات والأحياء أبرزها حارة الحيادرة، والصلتيين، وحارة سوق البطيخ والشاي، وحارة الريشة، وحارة صهيون، وحارة اليهود.. وجميع منازلها عامرة بسكانها..ومن عائلاتها العريقة عائلة ابو السعود الشهيرة الملاصقة لسور الأقصى الغربي.
حي المغاربة: وهو أحد حارات أو أحياء حي الشرف، ويقع بجوار حائط البراق. وقد ضح السيد النمري: أن حي المغاربة يتكون من مهاجري المغرب العربي (تونس والجزائر ومراكش) نتيجة لعمل رائد قام به ابو مدين الغوث وهو مغربي، حيث استطاع امتلاك بضعة الدونمات بالحي وبدأ يسكن فيها من يأتي من المغرب العربي وبدأت تلك العائلات تنمو واتسع الحي وتفرع عن حي الشرف لتصبح مساحته 16 دونم.
وفي حرب عام 1967, احتل العدو الإسرائيلي الجزء الشرقي من مدينة القدس. ودمر حارة المغاربة، التي كانت مساحتها 116 دونما، وفيها 136 منزلا، وزوايا دينية أشهرها (بومدين)، وأربعة مساجد، ومدرسة. وأصبحت أهم الآثار الأيوبية والمملوكية والتراث المغربي الأندلسي المميز ركاما..وطردت نحو 700 فلسطيني من الحارة، إضافة إلى ثلاثة آلاف من حارة الشرف المجاورة، والتي تحولت إلى حارة اليهود.
حارةالنصارى: وهذه الحارة سميت بالنصارى لأن أغلب ملاكها من النصارى وهي تمتد من درج باب خان الزيت وسط السوق وحتى باب الخليل (مشارف باب الخليل) غرب السوق وحتى سويقة علون من جهة الجنوب. ومعظم أصحاب الدكاكين من المسلمين المقدسيين وأبناء الخليل، رغم تسميتها بحارة النصارى غير أن عدد أصحاب السوق غالبيتهم  نصارى. ويعيش المسلمين والنصارى بكل محبة وسلام داخل المدينة منذ عهد عمر بن الخطاب الذي بني له مسجد داخل الحارة وسمي باسم مسجد عمر, ويقع مقابل كنيسة القيامة.
حارة الغوانمة: وعرفت بحارة بني غانم، أو حارة أولاد غانم..لأن جميع سكانها هم من بني غانم، التي يزيد وجودها في القدس على ألف عام، حيث اكتسبت تسميتها من الجد الأول للعائلة شيخ الإسلام غانم بن علي بن حسين الأنصاري الخزرجي المقدسي، الذي نزل بها بعد تحريرها من الفرنج عام 583هـ.
وتقع حارة الغوانمة في الجهة الشمالية الغربية للحرم القدسي الشريف..ويحدها من جهة الجنوب ساحات الحرم القدسي الشريف، ومن الشرق التخوم الجنوبية لحارة باب حطة (حارة شرف الأنبياء)، ومن الشمال طريق النيابة المعروفة اليوم بطريق الآلام، ومن الغرب خط وادي الطواحين المعروفة اليوم بطريق الواد.
أشهر العائلات المقدسية:
عائلة الحسيني:
الحسيني عائلة فلسطينية مقدسية شهيرة..وأفراد العائلة يعتبرون أنفسهم أحفاد الحسين ابن الخليفة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وزوجته فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم. ويقولون بان جدهم هو محمد بن بدر الذي يرجع أصله إلى الحسين ابن علي بن أبي طالب.. وقد رحل ابن بدر إلى القدس عام 82 هـ من وادي النسور (وادي غرب القدس)، وسكن أجداده هذا الوادي منذ أكثر من 200 سنة، بعد أن هاجروا من الحجاز.
وقد قيل بان آل الحسيني  قد سكنوا القدس وضواحيها منذ القرن الثالث عشر الميلادي، وأدوا دوراً مهماً في تاريخ بيت المقدس منذ عهد المماليك. وهناك بعض أعداء العائلة الحسينية لفّقوا قصة في بداية القرن العشرين مفادها أنّ العائلة الحسينية سكنت في قرية (دير سودان) وسمّيت العائلة الحسينية بعائلة (أسود) إشارة إلى اسم القرية..ولقد اختلف الباحثون  والمؤرخون في تقديراتهم بشأن نسب الحسيني، وذلك على خلفية الصراع السياسي بين الحاج أمين الحسيني، وبين المعارضة من آل النشاشيبي..
وتبين من قراءة سجلات المحكمة الشرعية في القدس أن شجرة العائلة التي أعادت أصولها إلى آل الوفائي الحسيني البديري ليست دقيقة. وأن شبك شجرة فرع عبد اللطيف آل غضية مع آل الوفائي في شخصية عبد القادر هو أحد أسباب البلبلة بالنسبة إلى أصول هذه العائلة وصحة انتسابها إلى الأشراف.. وعلماء القرن الثاني عشر الهجري مثل حسن بن عبد اللطيف، ومرتضى الزبيدي صاحب تراجم هاتين العائلتين المختلفتين، ترجموا في معجم شيوخهم لعلماء بارزين من العائلتين وأوضحوا الغموض بشأن نسب العائلتين المقدسيتين المختلف حوله. حيث ذكر في معجم التراجم لشيوخ عائلة الحسيني لمرتضى الزبيدي تأكيد انتساب العائلتين إلى الأشراف على الرغم من الاختلاف والتمييز بينهما..ويبين الزبيدي نسب عبد اللطيف بن عبد الله الذي ورث نقابة الأشراف من أولاد عمه فرع محب الدين آل غضية سنة 1158هـ  ويشير إلى أنه سمي باسم جده عبد اللطيف بن عبد القادر بن عبد الرحمن بن موسى بن عبد القادر بن موسى بن علي بن شمس الدين محمد غضية الأسودي المقداداي المقدسي..ووصف عبد اللطيف والد مفتي القدس بأنه نقيب السادة ببلده سبط آل الحسن وأحد الكرماء المشهورين..وقد ظلت النقابة في العقود التالية تنتقل بالوراثة  بين أولاد محب الدين وأحفاده حتى وصلت إلى فرع آخر من أسرة آل غضية وهو فرع عبد اللطيف ابن عم محب الدين في عام 1158هـ، وتجدد تعيين عبد اللطيف للنقابة لثلاثة عقود حتى وفاته عام 1188هـ، ثم انتقلت النقابة لأولاده وأحفاده.. كما نجح أحد أولاده حسن بن عبد اللطيف في تقلد إفتاء الحنيفة..وجاء بروز هذه العائلة بعيد ثورة نقيب الأشراف في القدس (1703-1705) التي أطاحت آل الوفائي الحسيني ثم عززت مكانة آل الحسيني الجدد (فرع عبد اللطيف من آل غضية)..ومنذ أواسط القرن الثامن عشر وصلت العائلة إلى أوج  نفوذها أيام  تقلد عبد الله بن عبد  اللطيف نقابة الأشراف في أواخر ذلك القرن وتولى أخوه حسن إفتاء الحنيفة حتى وفاته سنة 1224هـ…وهم ينتمون للمذهب الحنفي بعكس معظم أهل فلسطين الذين ينتمون للمذهب الشافعي.
وقاد نقيب الأشراف في القدس محمد بن مصطفى الوفائي الحسيني ثورة انتهت بإعدامه.. ثم اختيار محب الدين بن عبد الصمد الشهير بنسبه بابن غضة خلفاً له بعد إخماد نيران تلك الحركة وتقلد محب الدين نقابة أشراف القدس عقدين من الزمان بلا منازع تقريباً فجمع  خلال المدة ثروة كبيرة وتملك الكثير من العقارات في المدينة. .وفي أواخر العهد العثماني ظهرت أصول آل الحسيني الجدد التي تعود إلى آل غضية الذين كان منهم محب الدين نقيب الأشراف، وعبد اللطيف بن عبد القادر آل غضية، وسقطت الكنية عنهم فصاروا يعرفون بآل الحسيني منذ القرن التاسع عشر.
ويتربع آل الحسيني بنو غضية سابقاً..على رأس عائلات النخبة المقدسية من علماء وأعيان منذ نهاية القرن الثامن عشر على الأقل، حيث نجحت العائلة في السيطرة خلال تلك الفترة وما بعدها على ثلاث وظائف علمية مهمة تقلدوها هي إفتاء الحنيفة ونقابة الأشراف ومشيخة الحرم القدسي. وبالإضافة إلى ذلك فإن أبناء العائلة تقلدوا  وظائف مهمة أخرى في التدريس وتولي أوقاف عامة مثل وقف النبي موسى وتنظيم الموسم والزيارة لهذا المقام سنويا.. وقد تميزوا كذلك بالعلم والتجارة والقيادة..
وقد حافظ آل الحسيني على مكانتهم ونفوذهم في القدس خلال أواخر عدة عهود فكان ذلك الأساس  الطبيعي لتقلدهم قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية أيام الحاج أمين الحسيني فترة الانتداب البريطاني. ولكن ساءت فيما بينها وبين عائلة النشاشيبي زمن الانتداب البريطاني.. وأخذت عائلات القدس تنقسم في تاييدا لعائلة ضد أخرى من هاتين العائلتين.. وقد كان الاحتلال البريطاني يزيد من هذه المنافسات اشتعالا.
وقد كان لعائلة الحسيني دور تاريخي ومكانة كبيرة في القدس، حيث لعبت دورا هاما واصبحت مشهورة في كل فلسطين، بل وامتدت عائلات سميت بالحسيني في مناطق مختلفة من العالم الإسلامي، وبعض منها عاش في فلسطين وقد عين عدد منهم قضاة في القدس.
وقد كانت علاقة عائلة الحسيني مع العائلات المسيحية التي سكنت فلسطين علاقة طيبة. وخاصة أن بعض هذه العائلات كانت تسكن فلسطين منذ زمن طويل، فمثلا عائلة جودة، وعائلة نسيبة، ما زالتا تحتفظان بمفتاح كنيسة القيامة، وهو المفتاح الذي كان قد تسلمه الخليفة عمر بن الخطاب عندما فتح القدس عام637م، من البطريرك صفرونيوس.
علماء وأعيان قدماء بارزين في عائلة الحسيني:
– محمد بن مصطفى النقيب الوفائي الحسيني قائد ثورة في أواخر القرن الحادي عشر الهجري استمرت سنتين, وكانت بسبب سياسة التسلط والانتهازية في فرض الضرائب الباهظة على السكان والفلاحين ، ودعمهم آل الغوانمة، حيث حمل الأهالي السلاح وهاجموا القلعة وأطلقوا سراح المساجين ، وبعد ذلك أرسل الوالي حوالي 2000 من الانكشارية والجنود للقدس، وتمكنوا من احتلال المدينة واعتقال “النقيب ” وأرسل إلى اسطنبول ونفذ فيه حكم الإعدام.
– علي بن موسى بن مصطفى بن ابن أخ محمد بن مصطفى النقيب الوفائي الحسيني قائد ثورة نقيب الأشراف في القدس.
– الشيخ علي بن موسى بن مصطفى بن شمس الدين أبي الوفاء الحنفي القدسي الأزهري المعروف بابن النقيب لأن جدوده توالوا النقابة..ولد في بيت المقدس سنة 1125هـ، أي بعد ثورة عمه نقيب الأشراف.. ثم رحل إلى الشام وعاد إلى القدس.ويذكر الجبرتي في ترجمته لعلي بن موسى أنه مات في سنة 1186هـ.
-عبد اللطيف (الجد) شيخ الحرم القدسي، ونقيب الأشراف في القدس، وكان له ثمانية إخوة، وتوفي في عام 1188هـ، وخلفه أولاده الأربعة، وهم عبد الله، والحاج حسن الذي أصبح مفتيا للقدس، وهو أول شخص يصبح مفتيا، بعد أن فقدتها العائلة في القرن السابع عشر، والحاج مصطفى، والحاج عبد الصمد، الذي انتقل الإفتاء اليه بعد أخيه، وبقي الإفتاء في يد عبد الصمد، وذريته من بعده حتى زمن الحاج أمين الحسيني.
-عبد الله بن عبد اللطيف وهو أكبر أولاد عبد اللطيف، لما توفي عبد اللطيف ورثه في نقابة أشراف القدس ومشيخة حرمها.. وبعض الأعيان تسببوا بنفيه من بلده مع ولده الكبير السيد عبد اللطيف. وبقي نقيباً على أشراف القدس حتى توفي عام 1208هـ، ودفن بباب الرحمة جوار شداد الصحابي رضي الله عنه.
-حسن بن عبد اللطيف أخ عبد الله بن عبد اللطيف، صار مفتياً للقدس. وصنف كتاب تراجم أهل القدس. وأشار حسن بن عبد اللطيف في أن هناك علاقة مصاهرة كانت قائمة بين آل عبد اللطيف بني غضية وبين أولاد النقيب الوفائي الحسيني الذين خسروا نقابة أشراف القدس بعد  الثورة (1703-1705) وقد أدى حسن بن عبد اللطيف بعد وفاة أخيه عبد الله دوراً في المحافظة على إبقاء النقابة في أبناء العائلة حتى انتقلت إلى عمر بن عبد السلام، أما إفتاء الحنيفة فانتقل بعد وفاة حسن بن عبد اللطيف لابن أخيه طاهر بن عبد الصمد.
– الشيخ طاهر بن عبد الصمد أفندي الحسيني مفتيا للقدس، اخذها بعد وفاة اخيه حسن الحسيني عام1809م، لأن أولاد حسن كانوا صار السن. وقد كان طاهر عالماً مفتياً ومدرساً حافظ على علاقات العائلة بعلماء القاهرة ودمشق وإسطنبول. وعمل الشيخ طاهر في المسجد الأقصى كمدرس للأحاديث الشريفة في صحيح البخاري، وكانت وظيفة تدريس العلوم الدينية في المسجد الأقصى من اختصاص العلماء فقط.
– عبد اللطيف بن عبد القادر بن عبد اللطيف الحسيني (الحفيد) لمع نجمعه أكثر من جده، حيث شغل وظيفة نقيب الأشراف، وشيخ الحرم القدسي، وقد تم تعيينه نقيبا للاشراف عام 1158هـ، من قبل نقيب الاشراف في اسطنبول، وبسبب هذه الوظائف أصبح عبد اللطيف الحفيد أكثر شهرة من المفتي نفسه، الذي لم يكن من أسرة الحسيني. وقال د. بطرس أبو منة في «نسيلة من الشرق» عن العائلة الحسينية في القرن الثامن عشر: «إن عبد اللطيف بن عبد القادر بن عبد اللطيف الحسيني هو أكثر أفراد العائلة الحسينية شهرة، لأنه مؤسسها.
– عمر أفندي النقيب ورث الزعامة السياسية والمكانة الاجتماعية التي كانت لأجداده، وحافظ على تقاليد الضيافة وفتح منزله للضيوف والزوار والأمراء والحكام من شتى أنحاء العالم.. وقام عمر أفندي من أجل تعزيز زعامته بمصاهرة عدد من عائلات القدس وأعيانها..واهتم بالقرى والنواحي المجاورة فكانت عائلة أبو غوش أقوى عائلات مشايخ جبل القدس، وعائلة بدر التميمي وآل العمرو في الخليل من أهم حلفائه .
-عبد القادر بن كريم الدين تولى منصب الإفتاء في القدس في بداية القر ن السابع عشر، وعندما توفي عبد القادر انتقل هذا المنصب الى علماء من عائلات محلية أخرى في القدس.
-الشيخ عمر الحسيني بن عبد السلام الحسيني (نقيب الأشراف) يشغل أعلى المناصب الدينية في فلسطين، ولكنه ينفى هو والشيخ طاهر إلى القاهرة في عام1834م، بسبب ثورة القدس التي اشتعلت ضد إبراهيم باشا بن محمد علي باشا حاكم مصر، وقد مكثا في المنفى الى أن انسحب إبراهيم باشا، وجيوشه من سوريا.
– مصطفى الحسيني (جد الحاج أمين)، مفتي القدس عام 1856م .
– طاهر الحسيني (والد الحاج أمين) مفتي القدس بعدة.
– كامل الحسيني (الأخ الأكبر للحاج أمين) مفتي القدس بعدة.
– الحاج أمين الحسيني مفتي القدس أخيرا.
-عمر بن عبد السلام الحسيني، تولى إدارة شؤون القدس .
– موسى الحسيني زعيم هذه العائلة شغل في عام 1886م منصب رئيس المحكمة الجنائية في القدس، وكان أخوه سليم نقيب الأشراف.
-سليم الحسيني في زمن السلطان عبد الحميد أصبح رئيس بلدية القدس، وقد شغل هذا المنصب من بعده ابناه حسين وموسى الحسيني تولوا إدارة شؤون القدس في فترات متباعدة.
-سعيد الحسيني انتخب عضوا في البرلمان العثماني مرتين، وأصبح سعيد الحسيني فيما بعد وزيرا للخارجية في حكومة الملك فيصل في دمشق عام 1920م، وتوفي عام1945م.
شخصيات آل الحسيني الحديثة: شغل عدد من أفرادهم مراكز هامة في فلسطين، فمنهم من شغل مناصب الإفتاء للقدس كالحاج أمين.. ومنهم من شغل منصب المحافظ ورئيس البلدية وغيرها من المناصب الدنيا.
الحاج أمين الحسيني: ولد أمين الحسيني في القدس عام 1895 وتلقى تعليمه الأولي بها قبل أن ينتقل إلى الأزهر ليستكمل دراسته العليا هناك. وأدى فريضة الحج وهو لم يزل شابا فلازمه لقب الحاج طيلة حياته. وكان لدراسته في مصر وتعرفه على قادة الحركة الوطنية أثر في اهتمامه المبكر بالسياسة. ثم التحق بعد ذلك بالكلية الحربية بإسطنبول التي تخرج فيها برتبة ضابط صف. والتحق بالجيش العثماني، والتحق بالثورة العربية، في جيش الشريف حسين بن علي بهدف إقامة دولة عربية مستقلة أثناء الحرب العالمية الأولى.
وعقب صدور وعد بلفور قرر الحاج أمين الحسيني العودة إلى القدس وبدأ الكفاح ضد الوجود اليهودي والبريطاني، فأنشأ عام 1918 أول منظمة سياسية في تاريخ فلسطين الحديث وهي “النادي العربي” الذي عمل على تنظيم مظاهرات في القدس عامي 1919، وعقد في تلك الفترة المؤتمر العربي الفلسطيني الأول. وقد تسببت تلك المظاهرات في اعتقاله عام 1920م، لكنه استطاع الهرب إلى الكرك جنوب الأردن ومنها إلى دمشق. وأصدرت الحكومة البريطانية عليه حكما غيابيا بالسجن 15 عاما، لكنها عادت وأسقطت الحكم في العام نفسه بعد أن حلت إدارة مدنية محل الإدارة العسكرية في القدس، فعاد إليها مرة أخرى. ثم انتخب مفتيا عاما للقدس عقب وفاة كامل الحسيني المفتي السابق، فأنشأ المجلس الإسلامي الأعلى للإشراف على مصالح المسلمين في فلسطين، وعقد المجلس في المسجد الأقصى مؤتمرا كبيرا عام 1931 سمي المؤتمر الإسلامي الأول حضره مندوبون من مختلف البلدان العربية والإسلامية.وأصدر الحاج أمين الحسيني فتوى فيه اعتبرت من يبيعون أرضهم لليهود والسماسرة الذين يسهلون هذه العملية خارجين عن الدين الإسلامي ولا يجوز دفنهم في مقابر المسلمين. ونشط الحاج أمين في شراء الأراضي المهددة بالانتقال إلى أيدي اليهود وضمها إلى الأوقاف الإسلامية. ورأى الحسيني أن الشعب الفلسطيني لم يكن مؤهلا لخوض معركة عسكرية بطريقة حديثة، فأيد الجهود السياسية لحل القضية الفلسطينية. وفي الوقت نفسه كان يعمل بطريقة سرية لتكوين خلايا عسكرية اعتبرت النواة الأولى التي شكل منها عبد القادر الحسيني فيما بعد جيش الجهاد المقدس. وعقب استشهاد عز الدين القسام عام 1935 اختير الحسيني رئيسا للهيئة العربية العليا التي أنشئت في العام نفسه، وضمت مختلف التيارات السياسية الفلسطينية، وكان له دور بارز في ثورة 1936 من خلال تسهيل دخول المتطوعين الذين وفدوا للدفاع عن فلسطين من مختلف البلدان العربية.ورفض الحاج امين مشروع تقسيم فلسطين بين العرب واليهود الذي طرح عام 1937 وقاومه بشدة، فعملت السلطات البريطانية على اعتقاله، لكنه التجأ إلى الحرم القدسي الشريف فخشيت بريطانيا من اقتحام الحرم حتى لا تثير مشاعر الغضب لدى العالم الإسلامي ظل الحاج أمين الحسيني يمارس دوره في مناهضة الاحتلال من داخل الحرم القدسي.
وبعد اغتيال حاكم اللواء الشمالي (إندروز) أصدر المندوب السامي البريطاني قرارا بإقالة المفتي أمين الحسيني من منصبه واعتباره المسئول عن الإرهاب الذي يتعرض له الجنود البريطانيون في فلسطين. واجتهدت السلطات البريطانية في القبض عليه لكنه استطاع الهرب إلى يافا ثم إلى لبنان عبر مركب شراعي، فقبضت عليه السلطات الفرنسية لكنها لم تسلمه إلى بريطانيا، وظل في لبنان يمارس نشاطه السياسي.واضطر للهرب من لبنان مرة أخرى بعد التقارب الفرنسي البريطاني، فتنقل بين عدة عواصم عربية وغربية، ووصل أولا إلى العراق ولحق به بعض المجاهدين، وهناك أيد ثورة رشيد عالي الكيلاني، ثم اضطر لمغادرتها بعد فشل الثورة فسافر إلى تركيا ومنها إلى بلغاريا ثم ألمانيا التي مكث فيها أربعة أعوام.  وقد طالبت بعض الدول الأوروبية بمحاكمته على أنه مجرم حرب ومن مؤيدي النازية، وضيقت الخناق عليه، فاضطر للهرب إلى مصر ليقود من هناك الهيئة العربية العليا مرة أخرى، وليعمل على تدعيم جيش الجهاد المقدس، وتولى مهمة التجهيز والتنسيق والإمداد للمجاهدين. وهناك أنشأ منظمة الشباب الفلسطيني التي انصهرت فيها منظمات الكشافة والجوالة لتدريبهم على السلاح. وفرض عليه الإقامة الجبرية في منزله بعد النكبة الكبرى عام 1948 وشددت عليه الرقابة. وظل على تلك الحال إلى أن اندلعت ثورة 1952 في مصر، فتعاون مع قادة الثورة في نقل الأسلحة سرا إلى سيناء ومنها إلى الفدائيين الفلسطينيين في الداخل، واستمر على هذه الحال حتى قرر عام 1959 الهجرة إلى سوريا ومنها إلى لبنان، واستأنف هناك نشاطه السياسي فأصدر مجلة “فلسطين” الشهرية، وظل في لبنان حتى توفي عام 1975 ودفن في مقبرة الشهداء.
عبد القادر الحسيني: هو عبد القادر موسى كاظم الحسيني، ولد في استانبول في 8/4/1908م، نشأ في كنف والده. والده شيخ المجاهدين في فلسطين موسى كاظم الحسيني، شغل بعض المناصب العالية في الدولة. تربى الابن عبد القادر منذ نعومة أظفاره في بيت علم وجهاد، حيث كان هذا البيت بمثابة الحضن الأول له والذي كان يجتمع فيه رجالات العرب الذين يفدون إلى القدس، لأن والده موسى الحسيني كان رئيساً لبلديتها التحق بكلية العلوم في الجامعة الأمريكية في مصر، وهناك التقى بالعديد من الشباب العربي وتوثقت صلته بهم، وتحول بيته إلى ناد نضالي، يناقش فيه مختلف القضايا القومية والدينية، وأثناء سنوات دراسته التي قضاها في الجامعة، استطاع عبد القادر أن يكشف الدور المريب الذي تقوم به الجامعة الأمريكية في مصر، ذلك الدور المقنع بالعلم والمعرفة، والذي يحمل وراءه بعض أوبئة الاستعمار الخبيثة. بعد عودته للقدس، تلقفته السلطات البريطانية حين وصوله، ووضعت بين يديه عدة وظائف رفيعة المستوى وعليه انتقاء ما يلائمه منها ـ محاولة بذلك أن تضمه تحت جناحهاـ إلا أنه آثر العمل في مجال أكثر رحابة يستطيع به ومن خلاله أن يعبر عن آرائه، فالتحق بسلك الصحافة محرراً في جريدة (الجامعة الإسلامية)، وكان الاتجاه الوطني الذي نهجته الجريدة من أهم العوامل التي دفعته للعمل بها. انضم عبد القادر إلى (الحزب العربي الفلسطيني) بالقدس، وتولى فيما بعد منصب السكرتير في هذا الحزب، وبدأت نشاطاته تبرز في الأفق الفلسطيني، مما أثار عليه حفيظة سلطات الانتداب، فأعادت عليه عرضها لشغل وظيفة (مأمور لتسوية الأراضي) بهدف إبعاده عن مجال السياسة. ارتضى عبد القادر هذه الوظيفة بعد أن أيقن بأهميتها، واستطاع تحت ستارها أن يتصل بإخوانه المواطنين في القرى الفلسطينية المختلفة، الذين يمثلون القاعدة للثورة، فتعرف عليهم وانتقى منهم خيرهم فاستقطبهم، وشكل منهم خلايا سرية، وبث فيهم روح الحمية والجهاد، واشترى أسلحة ومعدات، وخزنها في أماكن أمينة، واستفحل الخطر اليهودي على فلسطين. وتنادى الشعب الفلسطيني بضرورة مواجهة المخططات الاستعمارية بصورة فعلية وعلنية… استقال عبد القادر من وظيفته الحكومية، وبأمر من الحاج محمد أمين الحسيني تشكلت منظمة من معظم التنظيمات السرية الفلسطينية، أُطلق عليها (منظمة الجهاد الإسلامي) كي يتسنى للمجاهدين تنظيم شؤونهم النضالية، ومواجهة المستعمر بصورة أكثر دقة وشمولاً، واختير عبد القادر الحسيني قائداً لهذه المنظمة. قرر عبد القادر ولأسباب عديدة أن يتخذ بلدة (بير زيت) مقراً لقيادة الجهاد المقدس، كما قسم فلسطين إلى مناطق قتالية، وولى على كل منطقة منها قائداً من قادته، أما الخلايا السرية وقياداتها فظلت تابعة له مباشرة. كان عبد القادر أول من أطلق النار إيذاناً ببدء الثورة على بطش المستعمر في 6 أيار 1936، حين هاجم ثكنة بريطانية (ببيت سوريك) شمالي غربي القدس، ثم انتقل من هناك إلى منطقة القسطل، بينما تحركت خلايا الثورة في كل مكان من فلسطين… وبلغت الثورة الفلسطينية أوج قوتها في تموز عام 1936، حيث انضم إليها من بقي من رفاق الشهيد عز الدين القسام، وبلغت أنباؤها العالم العربي كله، فالتحق بها المجاهدون العرب أفواجاً، وخاض الثوار العرب معارك بطولية ضد المستعمرين البريطانيين والصهاينة، ولعل أهم هذه المعارك كانت (معركة الخضر) الشهيرة في قضاء بيت لحم، وقد استشهد في هذه المعركة المجاهد العربي السوري سعيد العاص وجرح عبد القادر جرحاً بليغاً، وتمكنت القوات البريطانية من أسره، لكنه نجح في الفرار من المستشفى العسكري في القدس، بعد مغامرة رائعة قام بها المجاهدون من رفاقه فهاجموا القوة البريطانية التي تحرس المستشفى وأنقذوه وحملوه إلى دمشق حيث أكمل علاجه.عاد عبد القادر إلى فلسطين مع بداية عام 1938، وتولى قيادة الثوار في منطقة القدس، وقاد هجومات عديدة ناجحة ضد البريطانيين والصهاينة، ونجح في القضاء على فتنة دينية كان الانتداب البريطاني يسعى إلى تحقيقها ليوقع بين مسلمي فلسطين ومسيحيها. وفي مطلع عام 1944 تسلل عبد القادر من السعودية إلى ألمانيا، وتلقى دورة تدريب على صنع المتفجرات وتركيبها، ثم انتقل وأسرته إلى القاهرة وبسبب نشاطه السياسي وصلاته بعناصر من حزب مصر الفتاة وجماعة الإخوان المسلمين، وتجميعه الأسلحة، وتدريبه الفلسطينيين والمصريين على صنع المتفجرات، أمرت حكومة السعديين المصرية بإبعاده. لكن الضغوط التي مارستها القوى الإسلامية المصرية حالت دون تنفيذ ذلك الإبعاد. وعندما علمت الهيئة العربية العليا نية الأمم المتحدة تقسيم فلسطين، سارعت الهيئة برئاسة المفتي أمين الحسيني إلى الانعقاد، وقررت مواجهة الخطط الاستعمارية الصهيونية بالقوة المسلحة، وتقرر إنشاء جيش فلسطين لممارسة الجهاد الفعلي، واختير المفتي قائداً أعلى لهذا الجيش وأعاد تموين منظمة الجهاد المقدس، ثم حولها إلى
جيش الجهاد المقدس الفلسطيني. وأسند قيادتها العامة إلى عبد القادر الحسيني.
استشهد عبد القادر عن عمر يناهز الأربعين صبيحة 8/4/1948، ووجدت جثته قرب بيت من بيوت القرية، فنقل في اليوم التالي إلى القدس، ودفن بجانب ضريح والده في باب الحديد. وسمي ببطل معركة القسطل.
هند الحسيني: هند طاهر الحسيني (1916 ـ 1994م).. مربية فاضلة، وامرأة مناضلة، كرست حياتها لخدمة شعبها، ورعاية الأيتام والفقراء وأبناء الشهداء، فكانت نموذجاً فريداً للمربية والمعلمة والأم المخلصة لأمتها ووطنها.وفي عام 1961 تمكنت من بناء الطابق الأول من بناية المدرسة، وفي عام 1970تم بناء عمارة الأطفال من التبرعات. وتدرجت مؤسسة دار الطفل العربي حتى أصبحت تشكل حياً تعليمياً كاملاً، يضم الحضانة وبساتين الأطفال، والمرحلة الإعدادية والثانوية، وقسم الكمبيوتر والسكرتيرة، ومكافحة الأمية، والخياطة ,والتدبير المنزلي..وفي عام 1917 تم إنشاء معهد التربية والخدمة الاجتماعية. وفي عام 1982 تم إنشاء كلية الآداب الجامعية للبنات، وهي تمنح درجة البكالوريوس، كما تم افتتاح مركز الأبحاث الإسلامية.
فيصل الحسيني: والده هو عبد القادر الحسيني، ولد فيصل في بغداد.. تعرف على ياسر عرفات إبان دراسته الجامعية فيالقاهرة. واشترك في حركة القوميين العرب عام 1957 م. وشارك في إنشاء وتأسيس المنظمة الطلابية الفلسطينية عام1959م، التي أصبحت فيما بعد نواة لمنظمة التحرير الفلسطينية. وقد عمل في مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في القدس عام 1966 في قسم التوجيه الشعبي. ودرس الهندسة في الأكاديمية العسكرية في حلب وتخرج منها في عام1966م، ثم انضم إلى قوات جيش التحرير الفلسطيني المرابط في سوريا أوائل عام 1967 م. وعين مسؤولا عن ملف القدس وانتخب من المجلس الوطني الفلسطيني عضوا اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عام 1996م. وقاد العديد من المظاهرات المطالبة ضد الاستيطان توفي في الكويت أثناء قيامة بالمصالحة بين السلطة الفلسطينية والكويت. ودفن في باحة الحرم القدسي بجوار أبيه وجده. وهذه المرة الأولى التي يدفن فيها فلسطيني بهذا المكان منذ احتلال إسرائيل للقدس عام 1967 م.
 عائلة الخالدي:
عائلة الخالدي المقدسية احدى اقدم العائلات العربية التي ارتبطت روحيا بمدينة القدس، كما ارتبط تاريخها بالقائد العربي الإسلامي خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب القرشي المخزومي سيف الله المسلول .. وبني مخزوم بطن من بطون قريش أما أقسام قبيلة بني خالد فهي لعدة أقسام منهم من ينتهي إلى الصحابي الجليل خالد بن الوليد رضي الله عنه، ومنهم من ينتهي نسبه إلى إخوته ومنهم من ينتهي نسبه إلى أبناء عمومته، ومنهم من ينتهي نسبه إلى شيبه بن عثمان بن طلحة وهم سدنة الكعبة المشرفة واغلب هذه القبيلة يرجع نسبها إلى سليمان بن خالد بن الوليد، والى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، والى محمد بن خالد بن الوليد والى المهاجر بن خالد بن الوليد .
لكن بعض الباحثين الذين درسوا وحققوا في تاريخ عائلة الخالدي شكك في هذا النسب الذي أحدثه المتأخرون ليليق بمكانة العائلة وتاريخها العريق.. وقالوا بان نسبهم يعود إلى بني مخزوم -وليس إلى خالد بن الوليد المخزومي- لأن خالد بن الوليد انقطع عقبة منذ القرن الثاني للهجرة..وعلى كل الأحوال فإن نسب الخالدي العريق صار مقبولاً في القرن الثامن عشر، وهذا ما تؤكده وثائق المحكمة الشرعية وكتب تراجم علماء ذلك العصر وأعيانه، حيث تعود معظم المعلومات عن العائلة إلى الوثاثق والحجج الوقفية، والفرامانات السلطانية التي دونت منذ العصر الأيوبي مرورا بالمملوكي فالعثماني فالانتداب، ضمن قوالب زمنية مختلفة، على يد أفراد تلك العائلة داخل المحكمة الشرعية
في القدس، والموجودة في مكتبة الحاج راغب الخالدي بمدينة يافا.
ويعتبر القاضي والعالم المشهور شمس الدين محمد بن عبد الله الديري، الذي قدم من قرية الدير في لواء نابلس أول من سكن القدس وأسس فيها هذه العائلة من نسله..وما زالت كنية الديري -نسبة إلى قرية الدير- تطلق عليهم حتى أواخر القرن الثامن عشر.
وبخلاف العديد من عائلات القدس فإنهم لم ينسبوا أنفسهم إلى سلالة الرسول، وظلوا بعيدين عن المنافسة في شأن نقابة الأشراف. وعلى الرغم من انتمائهم إلى المذهب الحنفي، لم يحاولوا الحصول على وظيفة إفتاء الحنفية في المدينة، وبقوا بعيدين عن صراعات القوى فيما يتعلق بتلك الوظائف.
ولكن احتل آل الخالدي مكانة مهمة في القدس خلال أجيال متتالية، حيث استمد أبناء هذه الأسرة مصدر نفوذهم من عملهم في المحكمة الشرعية كتاباًَ ورؤساء لكتاب المحكمة باشكاتب ونواباً للشرع، وقد خدم كثير من أفرادها -وهم من حملة العمائم- في الأماكن المقدسة بها. وقد نجحوا في صيانة وظائف المحكمة الشرعية لأبناء عائلتهم، ومن خلال العمل في سلك القضاء نجح بعضهم في تسلق سلم الوظائف فعين لنيابة الشرع أو حتى لحكم الشرع في القدس وأماكن أخرى، وعلى الرغم من الصعود والهبوط الذي أصاب مكانتها فإن الأمر البارز في تاريخها أنها حافظت على دورها في المحكمة الشرعية، ومن خلالها أقامت نفوذها.
وهناك أملاك لعائلة الخالدي تشمل ممتلكات تنتمي لزمن بعيد، وهي مبان لا تزال داخل البلدة القديمة في القدس، أهمها المكتبة الخالدية، وحواكير لم تعد، بحارة اليهود، وأخرى خارج الأسوار، مثل قصر الشيخ الخليلي المعروف بمشروع  السفارة الأمريكية، وهو في الأساس وقف السلطان صلاح الدين الأيوبي.
ابرز شخصيات العائلة:
– محمد صنع الله الخالدي الذي شغل وظيفة باشكاتب المحكمة الشرعية، وبعد وفاته في سنة 1140هـ،  ورث مكانه ولداه خليل ثم إبراهيم حتى وفاتهما، ثم انتقلت إلى آخرين من أبناء الأسرة.
– علي أفندي الخالدي الذي عين باشكاتباً في محكمة القدس الشرعية منذ سنة 1782بعد موت عمه إبراهيم بن محمد صنع الله، وفي بداية عمله نشب صراع بينه وبين ابن عمه إبراهيم الذي حاول أن يرث وظيفة  والده على عادة ذلك العصر. وكان علي أفندي  كاتباً في المحكمة الشرعية عقدين من الزمان.
– موسى أفندي الباشكاتب عين أكثر من مرة خلال العقد الأخير من القرن التاسع عشر نائباً للشرع، ثم عين قاضياً شرعياً أيام الحملة الفرنسية سنة 1799وفي سنة1801م، عاد علي أفندي من يافا حيث كان قاضياً نائباً للشرع وعين ثانية باشكاتباً في القدس ونائباُ لقاضيها. ونجح موسى أفندي في تعزيز مكانته وتسلق سلم وظائف القضاء بعد بدايته الموفقة في القدس. وقد نجح في ترقي سلم جهاز القضاء العثماني، وعين قاضي المدينة المنورة واستمر موسى أفندي بعد ذلك في التقدم في وظائفه حتى عين في منصب قاضي عسكر الأناضول ثاني أهم وظيفة علمية بعد شيخ الإسلام. وقد نجح في جمع ثروة كبيرة استثمر بعضها في شراء الأملاك والعقارات في القدس وفي سنة 1828، أنشأ وفقاً ذرياً شمل عدداً من الأملاك والعقارات. وقام بحث أهالي القدس على محاربة جيش محمد علي..وقد توفي علي أفندي الخالدي في القدس سنة 1231هـ.
– محمد علي أفندي وورث والدة على افندي، في وظيفته ومكانته العالية، فاخذ باشكاتبية المحكمة ونيابة الشرع سنوات طويلة، وخلال العقود التي شغل فيها محمد علي أفندي وظائفه وسع آل الخالدي نفوذهم كثيراً خارج القدس أيضاً وخصوصاً في غزة ويافا وغيرهما من مدن القضاء، ومن خلال عملهم في تلك المحاكم الشرعية أو دورهم في
تعيين نواب الشرع نجحوا في حماية مصالحهم الاقتصادية وزيادة استثمارهم .
-أبو السعادات نجل شيخ الاسلام مفتي الفرق شمس الدين أبي عبد الله محمد الخالدي المعروف بابن الديري الحنفي الناظر في الأحكام الشرعية بالديار المصرية وأعمالها. ولد بالقدس سنة 768 هجرية ونشأ بها فحفظ القرآن وكان سريع الحفظ مفرط الذكاء، تفقه على ابيه وغيره من العلماء، واشتغل بالعلم وتفرد بعلم التفسير، وتولى عدة وظائف منها مشيخة المنجكية والتدريس في المعظمية بالقدس. وفي عام 842 هجرية تولى في مصر قضاء الحنفية واستمر 25 سنة فباشره بمهابة وصلابة وعفة. وقد طعن في السن وضعف بصره وصار عمره نحو ماية سنة.. فصرف عن القضاء سنة 866 هجرية وما لبث ان توفي سنة 867 هـ، ودفن بتربة الملك الظاهر خشقدم بحضور السلطان والقضاء والأمراء والأعيان. ومن مؤلفاته شرح العقائد المنسوبة للنسفي، والسهام الخارقة في كبد الزنادقة، والحبس في التهمة وتكملة شرح الهداية للسروجي .
-عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الديري المقدسي (وهو اخو سعد) ولد سنة 817 ه ببيت المقدس. قدم للقاهرة وفيها درس الفقه والبيان والأصول، وله نظم، كان مفرط الذكاء سريع الحفظ، رئيسا فصيحا له  ذوق بالأدب. درس بالمعظمية بالقدس وولي نظر الحرمين: القدس والخليل، توفى سنة 856 هجرية
– الشيخ طه بن صالح بن يحيى بن قاضي القضاة وشيخ الإسلام نجم الدين أبي البركات محمد المكنى بأبي الرضا الديري المقدسي الحنفي،  اخذ العلم عن علماء بلده، وكانت له اليد الطولى في علم الأصول والنحو والتفسير، وولي نيابة الحكم وكتابة الصكوك في القدس ثم ولي نيابة الحكم بمكة، واخذ فيها الحديث عن علمائه ثم عاد إلى القدس، ونعكف بمحل سكنه بالمدرسة الفارسية بطرف المسجد الأقصى، يدرس فيها ويفيد السائلين . توفي سنة 1070 هجرية
-الشيخ فتح الله بن المرحوم صدر العلماء الأعلام شيخ الإسلام مولانا طه أفندي الخالدي، الذي عمل بوظيفة المشيخة بالمدرسة الفارسية الكاينة بالقدس الشريف، وقام بالتدريس في المدرسة المزبورة.
– القاضي شرف الدين  (كان قاضيا سنة 1636 ميلادي)
– روحي ياسين محمد علي السيد علي محمد خليل صنع الله الخالدي 1864 – 1913 السياسي الاديب، قنصل الدولة العثمانية في مدينة بوردو وعضو مجلس المبعوثان، وابرز إعلام فلسطين في العهد العثماني.
ولد في القدس في محلة باب السلسلة وكان والده ياسين الخالدي رئيس كتاب المحكمة الشرعية ونائب قاضيها سنة 1865. وفي سنة 1878م عين ياسين الخالدي قاضيا شرعيا في مدينة نابلس فالتحق روحي بالمدرسة الوطنية التي أنشأها الشيخ حسين الجسر وفي عام 1880 سافر عبد الرحمن نافذ افندي الخالدي –عمه- إلى الأستانة مصطحبا معه روحي. وقد عاد روحي الى القدس بعد رحلة قصيرة للأستانة وحضر الدروس في المسجد الأقصى، وتردد على مدارس الاليانس ومدرسة الرهبان البيض “الصلاحية” ليتقن اللغة الفرنسية، ثم التحق بالمدرسة السلطانية في بيروت وظل فيها إلى حين انحلالها، فعاد للقدس وواصل حضور حلقات الدرس في المسجد الأقصى وتعين في ذلك الوقت موظفا في دوائر العدلية، وتعين رئيسا لكتاب محكمة بداية غزة ولكنه رفض الوظيفة والتحق بالمكتب السلطاني بالأستانة سنة 1887.
رجع روحي الخالدي الى القدس عقب إعلان الدستور فانتخبه أهلها نائبا عنهم في مجلس النواب العثماني المبعوثان في تشرين الثاني سنة 1908م.
– الحاج راغب نعمان “هو محمد علي السيد علي محمد بن الشيخ خليل بن الشيخ محمد صنع الله الخالدي  1866.
ولد في القدس ودرس في مدارس الأقصى. وهو يمثل الحلقة الأخيرة في سلسلة متوارثة من الشيوخ، ممن اتجهوا إلى دراسة الشريعة والعمل في المحاكم الشرعية في فلسطين. وقد عين عضوا في محكمة البداية، ثم في مجلس المعارف بمتصرفية القدس. وهو مؤسس المكتبة الخالدية سنة 1900م، بحي باب السلسلة، في تربة بركة خان. التي تميزت بحيازتها الكثير من النسخ الأصلية للمصادر المهمة والنادرة.
وقد كتب بالصحافة الفلسطينية إبان الحكم العثماني مؤيدا الإصلاح بالمحاكم الشرعية في فلسطين. وعاش بين عصرين هم نهاية الحكم العثماني لفلسطين وعصر الانتداب، وبعد الاحتلال البريطاني سنة 1920م، وعين قاضيا للصلح، ثم قاض أعلى، وفي سنة 1923 تعين عضوا في محكمة مركزية حيفا ومنها نقل إلى مدينة يافا. وقد نجح في دخول المجلس التشريعي الفلسطيني الذي لم يستمر بسبب المعارضة العربية له، كما استمر بسنوات الانتداب نشيطا في الحياة السياسية،  وكان من زعماء المعارضة في فلسطين.
عائلة الغوانمة :
عائلة الغوانمة من العائلات المقدسية الشريفة، التي لها أصول وجذور مثبته في سجلات ديوان العائلة، في المملكة المغربية المأخوذة من أرشيف المحكمة الشرعية في القدس الشريف، ووزارة الأوقاف، ووزارة الآثار في المملكة المغربية.. ويؤكد المؤرخين بأنهم عائلة عربية إسلامية عريقة التاريخ شريفة النسب عالية المقام.
وهم من أولاد شيخ الإسلام القدوة المحقق الحجة غانم بن علي بن إبراهيم بن عساكر بن الحسين المقدسي.
ويذكر الدكتور عبد الهادي التازي في كتابه الأصول التاريخية للأشراف في المشرق أن اسم شيخ الإسلام غانم الكامل هو: شيخ الإسلام وحجة الزمان العارف بالله والولي الصالح الشريف غانم بن نور الدين علي بن الإمام الأوحد أبو العباس احمد الغماري (نسبة لمنطقة غمارة) بن مولانا القطب الزاهد والشيخ العابد أبو محمد عبد السلام بن مشيش بن أبي بكر منصور بن علي بن حرمله بن عيسى بن سلام بن مروان بن علي حيدرة بن محمد الشكور بن إدريس الأصغر بن مولانا إدريس الأكبر بن عبد الله الكامل بن مولانا الحسن المثنى بن مولانا الحسن السبط بن سيدنا الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه زوج سيدتنا فاطمة الزهراء ابنة سيد الأنام و مبعوث السلام نبينا المصطفى المختار محمد صلى الله عليه و سلم.
وقد عرف آل الغوانمة قديما ببني غانم وذلك لانتسابهم إلى جدهم الأول القطب الرباني والفرد الصمداني غانم بن علي ثم عرفوا بعد ذلك بآل الغوانمة بسبب تكاثرهم وانتشارهم في البلاد”.
ويقول الدكتور المغربي زيدان الحسن في كتابه أشراف الشام: ” إن آل الغوانمة في فلسطين الذين يعودون بنسبهم إلى الامام علي بن ابي طالب كرم الله وجهه زوج فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم تولوا ارفع المناصب و المراتب مثل مشيخة الخانقاه الصلاحية و مشيخة الحرم القدسي الشريف و قاضي قضاة بيت المقدس و مفتي بيت المقدس ونقيب الأشراف في القدس الشريف”.
وقال فيهم الشيخ العلامة خير الدين الرملي:ما أنجبت بطون العرب كبني غانم, وما خرج من أفواه العرب وعقولهم كما خرج من شيوخهم و فقهائهم.
قدم والدة الشيخ علي من المغرب من منطقة غمارة الواقعة بين مدينتي طنجة وتطوان الساحليتين قاصدا الديار الحجازية لأداء فريضة الحج، ثم ارتحل مع رفاقه المغاربة إلى فلسطين عام 558هـ وأقام في بورين من قضاء نابلس.
وقد لد الشيخ غانم في بورين من عمل نابلس عام 562هـ. وكبر وتتلمذ  تأدب علي أيدي شيوخ من الشام  ومصر.
وتزوج غانم بن علي من إحدى بنات أمراء أشراف الشام, وأنجب منها أولاد كثر.
وعندما أصبح في العشرين من عمره التحق بصفوف المجاهدين ضد الاحتلال الصليبي, فوقع بالأسر عام 583هـ, فأنقذه السلطان الناصر صلاح الدين من أيدي الصليبين .وشارك معه في تحرير بيت المقدس, وولاة صلاح الدين مشيخة الحرم القدسي الشريف والخانقاه (المدرسة) الصلاحية بعد القدس.
وقد سكن بالقرب من باب الوليد وهو أحد أبواب الحرم القدسي الشريف والذي يعرف الآن بباب الغوانمة نسبة للقدوة غانم بن علي ونسله من بعده, وعرفت تلك المنطقة بعد ذلك بحارة الغوانمة كما وبني فيما بعد مئذنة وجامع باسم بني غانم الغوانمة هناك.
وقبل وفاته ببضع سنوات شد الرحال إلى دمشق ليجالس فقهائها ويتبادل العلوم مع علمائها ولينشر فقهه الجليل, وبعد مكوثه بفترة بسيطة اشترى غلامين من سوق الرقيق في دمشق, كان اسمهما محمود وجهاد, لم يكن يعرف أن العبد محمود الخوارزمي هو بطل المسلمين المنتظر ليحررهم من التتار. وقد عمل على تربيتهما وتأديبهما وكان لذلك أثرا خاصا في حياة القائد المسلم محمود, وأحبهما حبا جما, حتى بلغ به الأمر أن أوصى لهما ببيت في دمشق, ومن ثم مات بعدها بسنين قليلة في دمشق ودفن فيها تاركا قطز ملك مصر المنتظر في الخامسة عشرة من عمره.
ومن أعقابه وسلالته في بيت المقدس عائلة آل الغوانمة (بني غانم) وعائلة آل السروري (بني سروري بن غانم) وانتشرت سلالته الكريمة في مدن فلسطين ودول العالم العربي الإسلامي.
ومن الوظائف التي شغلها بني غانم آل الغوانمة مشيخة الحرم القدسي الشريف بالوراثة والخطابة في الحرم القدسي الشريف والإمامة في الحرم القدسي الشريف والإفتاء في القدس والشام ومصر والقضاء في القدس و الشام و مصر ومشيخة الخانقاه الصلاحية بالوراثة..ومناصب وظيفية سياسية عالية مختلفة كالوزير والمتسلم ومسئول جباية الضرائب وغيرها.
عاش بني غانم آل الغوانمة في بيت المقدس على مر العصور العباسية و الأيوبية و المملوكية و العثمانية حياة كريمة عزيزية, تولوا فيها أرفع المناصب و أعلاها على الإطلاق, و كانوا من أعيان أعيان بيت المقدس المقدرين و من أولياء الأولياء الصالحين و من أصحاب الكلمة والمشيخة فيها كما ذكر مجير الدين العليمي الحنبلي في كتابه الأنس الجليل.
و في أوائل القرن الحادي عشر الهجري ولد الشيخ العلامة حافظ الدين بن محمد الغانمي المقدسي والذي عرف بالسروري, وعرف نسله من بعده بعائلة السروري المقدسي, وهنا تفرعت من عائلة الغوانمة عائلة جديدة ألا وهي عائلة السروري المقدسي.
و في أواسط القرن الحادي عشر الهجري عين أحد أبناء آل الغوانمة مسئولا لجباية الضرائب في سنجق القدس وضواحيها ومن ثم رفع إلى خازندار القدس الشريف, وهو الأمير عبد الدايم بن الأمير أحمد بن قاضي القضاة وحجة الزمان العلامة الفهامة الأمجد نور الدين الحنفي علي بن مفتي القدس شمس الدين محمد الغانمي وقد عرف الأمير عبد الدايم فيما بعد بالأمين الغانمي, وذلك قبل فترة قصيرة من تعين محمد بن مصطفى الحسيني نقيبا للأشراف في سنجق القدس.
و في أواخر القرن الحادي عشر الهجري اندلعت انتفاضة كان على رأسها “نقيب الأشراف محمد بن مصطفى الحسيني” استمرت سنتين, وكانت بسبب سياسة التسلط والانتهازية في فرض الضرائب الباهظة على السكان والفلاحين ، ودعمهم آل الغوانمة، وتمكن الأتراك من احتلال المدينة وتم اعتقال “النقيب” وأرسل إلى اسطنبول ونفذ فيه حكم الإعدام, واتهم الأمير عبد الدايم بالتعامل مع معارضي الدولة العثمانية الناشطين في الانتفاضة المذكورة, و خاصة انه كان على علاقة قوية بنقيب الأشراف الحسيني, فاعتقل و اعدم بقطع رأسه بالساحة المجاورة لباب الخليل في القدس الشريف, فأقام أهله و رفاقه له مقامين أحدهما لرأسه و الآخر لجسده الطاهر في المكان الذي اعدم فيه, و لا يزال المقامان يشاهدان عند باب الخليل تحت شجرة تين كبيرة.
وبعدها صدر ما يعرف بالفرمان من الباب العالي بإجلاء أكثر من عائلة مقدسية ومصادرة أملاكهم في القدس الشريف ممن شاركوا بالانتفاضة ضد أمير سنجق القدس, ومن هذه العائلات آل الغوانمة, و لم يبقى في القدس الشريف من بني غانم بن علي إلا بني سروري بن غانم وهو حافظ الدين بن محمد المقدسي المعروف بالسرورى من ولد غانم, المعروفين بعائلة السروري المقدسي آنذاك وحتى يومنا هذا.
ومن أملاك وأوقاف آل الغوانمة التي صودرت لمصلحة الدولة العثمانية في سنجق القدس الشريف, بيوت في حارة الغوانمة وبيوت في حارة المغاربة وبيوت بالقرب من حارة النصارى وأرض البقعة وأرضي في جبل الزيتون و أراضي شاسعة بين القدس و نابلس.
فخرج آل الغوانمة من القدس الشريف, فتفرقوا و انتشروا في أرجاء فلسطين جنوبا و شمالا في مدنها و قراها, فمنهم من انتقل للعيش في نابلس و طول كرم و رام-الله و غزة و الساحل الفلسطيني. وكان أل الغوانمة يستقبلون بحفاوة واكرام لنسبهم الشريف وسيرتهم العطرة وسمعتهم الزكية وعلمهم الجليل في كل مدينة أو قرية ينزلون فيها.وترك بني غانم آل الغوانمة بصمات واضحة في المدن و القرى التي نزلوا فيها من نشر لعلوم الدين و الفقه والحديث وإقامة الجوامع والكتاتيب و المقامات.
وأول من عاد إلى القدس من آل الغوانمة بعد خروجهم منها هو الإمام الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد بن حبيب الغانمي المقدسي, وذلك عند وقوع القدس تحت حكم إبراهيم باشا بن محمد علي باشا, والذي عينه إبراهيم باشا شيخا في الحرم القدسي الشريف وخازن لمكتبة المسجد الأقصى ومعلما في المدرسة التنكزية.
من أعلام آل الغوانمة:
-الشيخ الإمام موسى بن غانم المقدسي ولد في بيت المقدس وتولى مشيحة الحرم القدسي الشريف والخانقاه الصلاحية ثم انتقل إلى دمشق ليدرس على علمائها الفقه والحديث, كان شيخا من شيوخ الجامع الأموي في دمشق وحفظ القران وعلمه للناس ونقل الحديث النبوي. توفي ودفن في دمشق:

-الوزير القاضي احمد بن غانم المقدسي ولد في بيت المقدس وتعلم فيها وأخذ عن علمائها, عمل وزيرا بالتعين بمرسوم سلطاني في العهد الأيوبي وتولى قضاء بيت المقدس ومشيحة الحرم القدسي. وتوفي في بيت المقدس و دفن في تربة آل الغوانمة.
-الشيخ الزاهد العابد الناسك عيسى بن غانم المقدسي من أولياء بيت المقدس الصالحين, ولد و تربى في بيت المقدس, عرف عنه الصلاح و التقوى و الورع الشديد, كان شديد التواضع يقوم الليل و يذرف الدموع خشية من الله سبحانه و تعالى, و كان للناس فيه اعتقاد عظيم.
– شيخ الشيوخ سليمان بن غانم المقدسي كان شيخ شيوخ بيت المقدس, لم تعرف الشام شيخا أفضل منه, تولى مشيخة الحرم القدسي الشريف.توفي في القدس و دفن في تربة آل الغوانمة.
-شيخ الإسلام أبو الجود بن غانم المقدسي هو جمال الدين بن غانم المقدسي, كان من شيوخ الإسلام في عصره, عرف عنه الحزم و الشدة. توفي في بيت المقدس و دفن في مقبرة باب الرحمة.
-الشيخ العلامة الكبير شمس الدين محمد بن غانم المقدسي هو أبو عبد الله محمد بن سليمان بن غانم المقدسي, سبط القطب الرباني الحجة غانم المقدسي..عرف عنه الورع والتقوى والكرم, برع في علوم الدين والقفه والأدب. وتوفي عام 700 ه في القدس ودفن في مقبرة باب الرحمة.
-القاضي العادل إبراهيم الغانمي المقدسي هو الشيخ إبراهيم بن احمد بن محمد بن سليمان بن غانم المقدسي, ولد في دمشق واشتغل بالأدب والانشاء. توفي عام761هـ في بيت المقدس ودفن في مقبرة باب الرحمة.
-الشيخ العالم العارف بالله غانم بن عيسى بن غانم المقدسي سبط حجة الزمان وقاضي المكان غانم بن علي، شيخ الصوفية في عصره وشيخ الخانقاه الصلاحية في بيت المقدس. توفي عام 770 هـ في بيت المقدس ودفن في مقبرة مأمن الله.
-قاضي القضاة المضيء بنور الله بن غانم المقدسي هو الشيخ عيسى بن غانم بن عيسى بن غانم المقدسي, كان قاضي قضاة القدس له شأن عظيم فيها, و صاحب كلمة حق لا يخشى لومة لائم و حكم عدل لا يعرف الظلم له سبيل, تولى قضاء بيت المقدس سنين طويلة. توفي و دفن في بيت المقدس.
-مفتي بيت المقدس شرف الدين الغانمي المقدسي هو الشيخ العلامة أبو الروح عيسى بن شيخ الإسلام جمال الدين أبو الجود بن غانم المقدسي, مفتى بيت المقدس و شيخ الخانقاه الصلاحية ومن قضاتها المعروفين, وهو الذي أوقف ارض البقعة في ظاهر القدس الشريف. توفي في القدس عام 797 هـ ودفن في مقبرة مأمن الله.
-الشيخ الجليل العلامة ناصر الدين الغانمي المقدسي هو الشيخ محمد بن سليمان بن حسن بن موسى بن حجة الزمان غانم المقدسي, كان شافعيا ملقبا بناصر الدين, وكان شيخ بيت المقدس. ولد عام 707 هـ في بيت المقدس, وكان محدث في القدس وغيرها. توفي عام 770 ه في بيت المقدس و دفن في مقبرة باب الرحمة.
-البرهان ابراهيم بن غانم المقدسي هو قاضي القضاة أبو إسحاق إبراهيم بن القاضي العادل احمد بن البدر غانم بن علي, ولد عام 780 هـ, شيخ الشيوخ وشيخ الخانقاه الصلاحية في بيت المقدس وكان يعرف بابن غانم أو الغانمي نسبة لغانميته المتصلة بالحجة غانم بن علي, اخذ العلم عن علماء زمانه. وكان من اكبر الأعيان في بيت المقدس، ولى ابنه في مشيخة الخانقاه. توفي عام 839 هـ في بيت المقدس ودفن فيها
– شيخ الشيوخ نجم الدين بن غانم المقدسي هو الشيخ الفقيه محمد بن البرهان إبراهيم بن احمد بن محمد بن سليمان بن القطب غانم المقدسي, ولد عام 814 هـ, استقر بمشيخة الخانقاه الصلاحية بعد وفاة والده البرهان ثم نزل عن نصفها للشيخ عماد الدين بن جماعة. توفي في بيت المقدس عام 869 ه ودفن بمقبرة باب الرحمة
-الشيخ شمس الدين أبو البركات الغانمي المقدسي والمعروف أيضا بزين الدين محمد بن نجم الدين محمد بن البرهان إبراهيم بن احمد بن محمد بن سليمان بن القدوة غانم بن علي, استقر في المشيخة بعد وفاة والده 870 ه و تولى مشيخة الحرم القدسي الشريف بعدها بعامين. توفي في القدس الشريف عام 878 ه و دفن فيها
-شيخ الإسلام ومفتي المكان والزمان البدر ابن بنانة الغانمي المقدسي هو العالم العلامة الفقيه المبجل عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن احمد بن علي بن احمد بن القطب الرباني غانم بن علي, يعرف بابن بناته أو بابن غانم وهو أكثر نسبة لنسبه الغانمي, ولد في بيت المقدس عام 786 هـ. وطاف كل البلاد ما بين بلاد الأفغان وفلسطين واجتمع بكبار علماء زمانه، واقام مدة في مصر. توفي في القاهرة و دفن فيها و له فيها مقام شهير.
– شيخ الشيوخ القاضي سراج الدين بن غانم المقدسي هو قاضي قضاة بيت المقدس عبد الله بن محمد من أعقاب الحجة غانم بن علي المقدسي, ولد في القدس عام 801 هـ, وكان من شيوخها المقدرين, وقد تولى مشيخة الخانقاه الصلاحية والحرم القدسي الشريف وعرف عنه الكرم والزهد. توفي في القدس عام 890 هـ.
– الشيخ الإمام الأوحد العارف بالله جمال الدين الغانمي المقدسي هو مفتي بيت المقدس محمود بن عبد الله بن محمد الغانمي نسبة للقدوة غانم المقدسي, ولد عام 827 هـ في بيت المقدس، حفظ القرآن الكريم واخذ الفقه وعلوم الحديث من كبار علماء عصره في القاهرة ودمشق وبغداد وباشر مشيخة وإمامة الحرم القدسي الشريف ومن ثم استقر في مشيخة الخانقاه الصلاحية والصوفية.  توفي في بيت المقدس ودفن فيها.
-الأمير الوزير سيف الدين العزيز الغانمي المقدسي هو أبو المنذر عبد القادر بن محمد بن علي بن غانم من أعقاب القطب الرباني غانم المقدسي, عرف بسيف الدين والعزيز لمناعته وعزته في الحق, من أمراء بيت المقدس ووزرائها المبجلين، ومن أصحاب الرأي والقرار فيها, عرف عنه الكرم والشجاعة حيث كان يفرق المال في الطرق والسبل ويدافع عن الضعيف وينصر المخذول. توفي في القدس ودفن في مقبرة مأمن الله.
-الشيخ الفاضل الناسك علاء الدين بن غانم المقدسي وهو أبو الحسن علي بن محمد بن سليمان بن الحجة البدر غانم بن علي, وهو أحد الكتاب المشهورين بالفضائل وحسن الترسل وكثرة الأدب والأشعار والمرؤة. ولد في بيت المقدس وعاش فيها وحفظ القرآن والحديث بعد سماعة من كبار علماء الشام, وكان محبوبا بين الناس متواضعا زاهدا, وكان كثير الإحسان إلى الخاص والعام. توفي في مرجعه من الحج في منزلة تبوك.
-الشيخ العالم الشهاب بن غانم المقدسي هو شيخ عصره شهاب الدين احمد بن محمد بن سليمان بن القطب الرباني و الفرد الصمداني غانم بن علي المقدسي, ولد في بيت المقدس بعد أخيه بعام, كان شيخا جليلا عالما ورعا بارعا في علوم الفقه والحديث الشريف.توفي في بيت المقدس بعد أخيه بعام ودفن بمقبرة باب الرحمة.
– شيخ الإسلام وشيخ شيوخ عصره وقاضي قضاة الشام ومصر علي بن الأمير شمس الدين محمد بن قاضي القضاة بدر الدين علي بن شيخ الإسلام خليل بن القاضي العادل عيسى بن محمد بن شيخ الحرم القدسي سراج الدين موسى بن البرهان شيخ الخانقاه الصلاحية إبراهيم بن شيخ الشيوخ احمد بن شيخ الشيوخ علي بن الشيخ احمد بن القطب الرباني والفرد الصمداني غانم بن علي المقدسي. وعرف بنور الدين الحنفي المقدسي. ومن مؤلفاته: إغاثة اللهفان، والرمز في شرح نظم الكنز، وبغية المرتاد في تصحيح الضاد، ومجموع منتخب في مصائد الشيطان، وغيرها الكثير. ولد في بيت المقدس ونشأ وتوفي في القاهرة.
-الخطيب الشيخ الزاهد العارف بالله بن غانم المقدسي هو الشيخ العابد الناسك التقي عبد الله بن علي بن ابراهيم الغانمي من أعقاب القطب الحجة غانم بن علي المقدسي, ولد في بيت المقدس وعاش فيها عرف عنه الزهد وكثرة الصوم والصلاة, له أشعار رائعة وكلام قوي و مؤثر في علم التصوف, وانتقل ليعيش في نابلس فمات ودفن فيها, وله زاوية ومقام معروف فيها.
-شيخ الشيوخ الواعظ عز الدين بن غانم المقدسي هو الشيخ الواعظ عبد السلام بن احمد الغانمي من أعقاب القدوة الملك غانم بن علي المقدسي, الواعظ المطبق و الشاعر الفصيح الذي نسج على منوال ابن الجوزي   وأمثاله مقطوع النظير في بلاد العرب و المسلمين, وقد أورد له قطب الدين أشياء حسنة مليحة كثيرة وكان له قبول كبير عند الناس, واعظ مبرز في الوعظ والنثر..ومن كتبه: كشف الأسرار عن حكم الطيور والأزهار، وتفليس إبليس وهو مناظرات مع الشيطان، وحل الرموز في التصوف، والروض الأنيق في المواعظ.
– زين الدين الغانمي المقدسي هو الشيخ الخطيب أبو عبد محمد الغانمي المعروف بزين الدين الغانمي نسبة لشيخ الإسلام غانم المقدسي, كان شابا فاضلا تتلمذ على يد الشيخ الأمين شهاب الدين الشهرزوري, كان حسن الطريقة له يد بيضاء في التفسير وله تفسير على طريقة التصوف, وهو خطيب مفوه متحدث لبق عرف عنه الصدق والشجاعة في قول الحق, محمود السيرة عطر السمعة وفيه لطافة وظرف ورقة.
-قاضي القضاة العادل الغانمي المقدسي هو الشيخ العلامة أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر من أعقاب القطب الرباني والفرد الصمداني غانم بن علي المقدسي, كان شيخ الإسلام في عصره و قاضي قضاة إفريقيا, عرف عنه الحزم والعدل وطلاقة اللسان والفصاحة.
-الشيخ الورع عز الدين بن غانم المقدسي هو بنان بن صخر بن الشهاب موسى من أعقاب الحجة القدوة غانم المقدسي, مفتي بيت المقدس ولد في بيت المقدس وأخذ عن علمائها. توفي فيها ودفن في مقبرة باب الرحمة. نقل عنه كتابه الثمين “شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال.
-شيخ الشيوخ سراج الدين عمر الغانمي المقدسي هو شيخ شيوخ الشام ومصر العالم العلامة عمر بن الأمير أنس بن البدر عبد الرحمن من أعقاب البدر غانم بن علي. ولد في بيت المقدس وتولى مشيخة الحرم القدسي والخانقاه الصلاحية وكان من العباد الزهاد في بيت المقدس. توفي في بيت المقدس ودفن بمقبرة باب الرحمة.
-قاضي القضاة المنتصر بالله الغانمي المقدسي هو القاضي الجليل المنتصر بالله زيد بن الأمير محمد من سلالة القدوة غانم المقدسي, ولد في بيت المقدس عام 1001 هـ, تتلمذ على يد شيوخ بيت المقدس وعلمائها، عرف عنه الشجاعة والكرم بالاضافة الى العلم الواسع والقلب الخاشع.
-المتسلم الأمير عبد الدايم الغانمي المقدسي هو عبد الدايم بن احمد بن علي من سلالة البدر غانم المقدسي, كان مسئول جباية القدس الشريف وضواحيها في العهد العثماني، وعين متسلم القدس بمرسوم سلطاني بما يعرف بالفرمان, اتهم بالتعامل مع معارضي الدولة العثمانية في انتفاضة القدس أو انتفاضة نقيب الأشراف الحسيني في أواخر القرن الحادي عشر الهجري, فحكم عليه بالإعدام قطعا للرأس, عرف عنه الكرم والتواضع والشجاعة والزهد.  قتل ودفن عند باب الخليل في بيت المقدس.
-الشيخ العالم شمس الدين محمد الغانمي المقدسي هو الشيخ محمد بن احمد بن حبيب من أعقاب القدوة غانم المقدسي, شغل عدة مناصب في القدس فقد عينه إبراهيم باشا بعد دخوله القدس شيخ الحرم القدسي الشريف  وخازن مكتبة الحرم ومعلما في المدرسة التنكزية. توفي و دفن في القدس.
-الشيخ العالم العارف بالله غانم بن عيسى بن غانم المقدسي سبط حجة الزمان وقاضي المكان غانم بن علي, شيخ الصوفية في عصره وكان شيخ الخانقاه الصلاحية والحرم القدسي الشريف في بيت المقدس. توفي عام 770 هـ في بيت المقدس ودفن في مقبرة مأمن الله.
– الأمير عيسى بن محمد العكاري الشافعي : هو أحد كبار مستشاري السلطان صلاح الدين الأيوبي وقد توفي عام 585هـ بمنـزله في الخروبة – قرب عكا – وحمل إلى القدس الشريف ودفن في مقبرة ” مأمن الله ” .
– الشيخ شهاب الدين ” أبو العباس ” 684هـ 728هـ ” هو أحمد بن الشيخ محمد بن عبد الولي بن جبارة المقدسي الشافعي، الفقيه والنحوي .
-أحمد بن محمد حامد بن أحمد الأنصاري المقدسي الشافعي، حفظ القرآن الكريم واشتغل بالتحصيل والسماع، عرض عليه قضاء القدس فأبى وكان صالحا زاهدا ناسكا ،قانعا بالقليل. توفي في عام 854هـ .
– قاضي القضاة شيخ الإسلام محمد بن جمال الدين بن سعد بن أبي بكر بن الديري العبسي الحنفي، ولد في حردا بالقرب من مدينة نابلس في حدود عام 750هـ، وسكن بيت المقدس وصار من أعيان العلماء، وكان فقيها ومدرسا، ولاه الملك المؤيد قضاء الديار المصرية، ثم صرف عن القضاء باختياره، واعتذر بعلو سنه. في عام 827هـ قدم إلى القدس، وتوفى فيها ودفن في مقبرة مأمن الله  .
-مفتي بيت المقدس شرف الدين الغانمي المقدسي هو الشيخ العلامة أبو الروح عيسى بن شيخ الإسلام جمال الدين أبو الجود بن غانم المقدسي, مفتى بيت المقدس و شيخ الخانقاه الصلاحية و من قضاتها المعروفين, هو الذي حكر ارض البقعة في ظاهر القدس الشريف الجارية في وقف الخانقاه الصلاحية عام 793 هـ, حيث أراد بذلك زيادة ريعها وترغيب الناس فيها. توفي في القدس عام 797 هـ ودفن في مقبرة مأمن الله.
عائلةالدجاني:
يتصل نسبها إلى خير البريّة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فهي من ذرية سيدنا الإمام الحسين رضي الله عنه بن سيدنا الإمام على بن أبي طالب رضي الله عنه وابن سيدتنا فاطمة الزهراء عليهم السلام أجمعين. وممن ذكرهم وشهد بانتسابهم لسيدنا الحسين الشيخ عبد الرحمن الأنصاري في “تحفة المحبين والأصحاب في معرفة ما للمدنيين من أنساب”، قال في سليل أحد نزلاء المدينة منهم “بيت القشاشي، نسبة إلى القشاش هضمًا لنفسه بين أبناء جنسه. وأصلهم القطب الكبير الولي الشهير العارف بالله تعالى شيخ شيوخنا سيدي الشيخ أحمد بن محمد بن يونس القشاشي الدجاني نسبة إلى دجانة قرية من أعمال بيت المقدس.
وقد ذكر العلامة الشيخ مصطفى بن فتح الله الحموي في كتابه ” نتائج السفر في ذكر أعيان القرن الحادي عشر، أنه ينتسب إلى سيدنا الحسين -رضي الله عنه- وذكر نسبته إليه من جهة الآباء، وكان لا يظهر ذلك، واعتماده على شرف التقوى” وذكر: أن مولده في سنة 992، ووفاته 19 في ذي الحجة سنة 1070 بداء حصر البول. وقبره يقع خلف قبة السيدة حليمة السعدية رضي الله عنها ويزار وعليه لوائح الأنوار.
وقال صاحب الإنس الجليل بتاريخ القدس والخليل إن نسبهم يعود إلى السيد بدر بن محمد بن يوسف بن بدر بن يعقوب بن مظفر بن سالم بن محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسن بن العريض الأكبر بن زيد بن زين العابدين على بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضى الله عنه.. إلا أن الشيخ أحمد كان يخفى نسبه اكتفاء بنسب التقوى المفضى للتنصل من أسباب الفخر في الدنيا. فتبعته على ذلك ذريته. وكانت والدة الشيخ محمد المدني من ذرية سيدنا تميم الدارى رضى الله عنه، وهم كثر ببيت المقدس ووالدة من بيت الانصارى”
وممن ترجم لهم العلامة السيد الشريف حسن بن عبد اللطيف الحسيني نقيب أشراف القدس، في مؤلفه الظريف: “تراجم أهل القدس في القرن الثاني عشر الهجري”، فذكر منهم الشيخ يحيى الدجاني المقدسي فقال: “ترجمة مولانا المرشد الكامل، والعالم الفاضل العامل، صاحب الطريق، بدر المعالي، وبهجة أهل التحقيق، صحيح النسب، عالي الحسب، المتشرف بخدمة خليفة رب العالمين، سيدنا داود، على نبينا وعليه الصلاة والسلام وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، مربي المريدين، عمدة الواصلين، السيد يحيى المتصل نسبه الشريف لقطب زمانه، وغوث أوانه، الولي المشهور، ذو الحال المبرور، صاحب الكرامات، والبراهين الباهرات، الشيخ أحمد الدجاني، رضي الله عنه، وأمد المسلمين من فيضه الرباني….”
وممن ذكر نسبهم وشرفهم المرحوم العلامة عبد الزراق البيطار في “حلية البشر بتاريخ القرن الثالث عشر”، يترجم للعلامة السيد حسن بن سليم الدجاني فيقول: “السيد الشيخ حسن أفندي بن السيد سليم الدجاني الحنفي اليافي المتصل نسبه بالسيد المصطفى، العالم الأريب والتحرير الأريب….”
إن عائلة الدجاني مقدسية عريقة تمتد جذورها الضاربة في أعماق مدينة القدس منذ مئات من السنين، وأول من حمل اسم الدجاني هو أحمد بن علي بن علاء الدين. وُلد في دجانية من أعمال القدس الشريف خلال القرن الثامن الهجري، وقد عاش فترة من حياته في قرية دجانية بالقرب من القدس، ولما ارتحل عنها نُسِبَ إليها وظل يُعرَف بهذا الإسم هو وذريته. ويقال إنه لما خرج من دجانية حزن أهلها لفقدان دجانية لهذا الولي العارف الجليل، فأطلقوا عليها اسم “الجانية” (بعد حذف الدال) تعبيراً عن أنها قد جنت على نفسها بخروج هذا الولي من بين ظهرانيها..وحين نزل القدس سكن في دير صهيون ومقام النبي داود الكائن جنوبي القدس.
وفي عام 856 هـ صدر فرمان من الباب العالي من السلطان سليمان القانوني بإسناد الإشراف على نظارة وقف النبي داوود عليه السلام في القدس لعائلة الدجاني, حيث كلّف الشيخ العارف أحمد الدجاني برعاية هذا الوقف, ومن بعد الشيخ أحمد الدجاني استمر أبناؤه وأحفاده في الإشراف على وقف النبي داوود عليه السلام.
وتعتبر عائلة الدجاني من العائلات المقدسية المعروفة بعلاقاتها الوثيقة بالحركة الصوفية وخصوصاً في معقلها الخاص زاوية النبي داود في القدس على جبل صهيون. وقد حافظوا على إدارة الزاوية وخدمة زوار أهل هذا المكان المقدس. ولشدة ارتباط  أفراد العائلة  بتلك الزاوية فإن فرعاً منها صار يعرف  بالداودي.
وعُرِفَ آل الدجاني باشتغال كثير من أبنائها في حقل العلم الشرعي والإفتاء والعمل العام والفكر والاهتمام بالتراث. وكانوا من أكثر العائلات عدداً وأوفرهم مالا لاشتغالهم بالتجارة إلى جانب اهتمامهم بأمور الدين والطرق الصوفية وزواياها. وقد وجدت فروع لعائلة الدجانية في مدن فلسطينية أخرى كمدينة يافا.
بعض علماء الدجانية:
– الشيخ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن علي بن حسن بن ياسين الدجاني الشافعي، شيخ الصوفية في مدينة القدس في منتصف القرن العاشر الهجري، وهو جد عائلة الدجاني في القدس، سكن في زاوية ومقام النبي داود بعد أن حبّسه عليه وعلى ذريته السلطان سليمان خان القانوني. توفي في القدس ودفن في مقبرة ماملا غربي المدينة بجوار ضريح الشيخ أبي عبد الله القرشي في سنة 969هـ.

– الشيخ عرفة بن الشيخ القطب شهاب الدين أحمد الدجاني؛ كان عبداً صالحاً خيراً عالماً عاملاً فاضلاً منقطعاً في منزله بدير صهيون بجوار ضريح نبي الله داود عليه السلام. سافر إلى مصر مع شقيقيه محمد ومحمود، ودرس في الأزهر واشتغل بمذهب الإمام مالك بن أنس. توفي في مكة بعد أدائه الحج عام 1003هـ.
– الشيخ أبي العباّس أحمد الشهير بأبي زيتون، ينسب جبل الزيتون إلى هذا الولي لله تعالى صاحب الكرامات. وقد توفي في القدس سنة 601هـ، ودفن بجبلِهِ محمد العلمي.
– الشيخ محمود بن الشيخ القطب شهاب الدين أحمد الدجاني، سافر مع أخيه الشيخ عرفه إلى مصر، ودرس في الأزهر الشريف، واشتغل بمذهب أبي حنيفة النعمان، ذكر المحبي أنه قتل شهيداً بعد أن أصيب بسهمٍ ليلاً من قطاع الطريق بين نابلس والقدس قبل سنة 998هـ.
– الشيخ محمد بن الشيخ القطب شهاب الدين أحمد الدجاني، سافر إلى مصر، ودرس في الأزهر الشريف، واشتغل في مذهب الإمام الشافعي، وأصبح مفتياً للشافعية في القدس، وشرح ألفية ابن مالك والرحبية، وصام الدهر أزيد من خمسين عاماً كما ذكر المحبي. توفي وقد جاوز الثمانين سنة 1026بمنزله بدير صهيون، ودفن في فستقية والده بمقبرة ماملاّ.
-الشيخ درويش بن سليمان بن الشيخ محمد بن الشيخ القطب شهاب الدين أحمد الدجاني الشافعي المقدسي كان حافظاً للقرآن الكريم، وتفقه على الشيخ منصور بن علي المحلي في القدس، وأجازه في المشيخة على الفقراء لصلاحه وديانته. توفي في عاشر ذي الحجة سنة 1088هـ.
-الشيخ منصور بن علي المحلي (المحلاني) زاويةً في جبل الزيتون عرفت بزاوية الشيخ منصور المحلاني
-الشيخ أبي الفتح شمس الدين.. محمد بن صالح بن محمد بن أحمد الدجاني القدسي الشافعي. ويُرجّح نسبه إلى قرية بيت دجن، أو قرية الداجون، في حين يرى آخرون أنّها اكتسبت نسبها هذا بسبب مكوث الشيخ شهاب الدين أحمد الدجاني في متعبداً في زاوية النبي داود وإقامته فيه. ومن المؤكد أن نسب المقدسي يرجع إلى مدينة القدس التي استقرت بها عائلة الدجاني منذ مئات السنين، ويمكن أن يُجزم أنّ نسب الشيخ محمد الدجاني إلى القدس قد اقترن بمولده ووفاته. وقد اشتهر بلقب شمس الدين..ومذهبـه هو المذهب الشافعي أسوةً بمذهب عائلته من قبله. ولم تحدد المصادر التاريخية تاريخاً لميلاده، او حتى تاريخ وفاته.
وقد نشأ في مدينة القدس، وعاش في كنف عائلة مقدسية تأثرت باهتمام رجالاتها بالتصوف ومشيخة مقام وزاوية النبي داود، وقد اشتغل الدجاني في أواسط عمره في التصوف اقتداءً بآبائه وأجداده وصنّف كتباً ورسائل متنوعة مستلهماً ذلك من بيئةٍ عملت منذ زمنٍ بالعلم واشتغلت به. وتأثر بالصوفية وله علاقة بالشيخ الصوفي الكبير منصور المحلاوي، جعلت الأخير يشترط في وقفه على زاويته التي أنشأها في جبل الزيتون في القدس أن تكون المشيخة بها للشيخ أبي الفتح محمد الدجاني بن الشيخ صالح الدجاني.
– صالح ابن محمد بن صالح بن محمد بن أحمد الدجاني المقدسي أكبر أبناء الشيخ محمد بن صالح الدجاني المتوفى سنة 1055هـ في حياة والده، وقال إنه كان من أهل الفضل والأدب، كما أفاد أنه ولد في القدس ونشأ بها وقرأ على أبيه في أنواع العلوم بالإضافة إلى نظم الشعر وكتابة النثر، ووصفه بأنه كان مقبول الشيمة؛ لطيف الطبع؛ حسن العشرة؛ خلوقاً متودداً.
– أحمد صدقي الدجاني: وهو من أعلام عائلة الدجاني الحديثين، وهو أحد مفكري الأمة في القرن الرابع والخامس عشر الهجري، وأحد رموز العمل الوطني الفلسطيني، وأحد مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية، وأحد رموز اللسان العربي المبين والفصحى في زمانه، وأحد الأشخاص اذوي مستويات الأخلاق الحميدة. أسهم في تأسيس المؤتمر القومي العربي، وكان عضواً لأمانته العامة. وأسهم في تأسيس المؤتمر القومي الإسلامي، واختير ليشغل منصب المنسق الأول للمؤتمر بين عامي 1994 و 1997. وأسهم في تأسيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، وكان عضوا بمجلس أمنائها وعضوا بلجنتها التنفيذية ونائبا لرئيسها. وشغل منصب عضو مجلس أمناء منتدى الفكر العربي، وأسهم في فعالياته، وفي فعاليات مركز دراسات الوحدة العربية. والتزم بكتابة المقال الأسبوعي. وقد غطت مقالاته موضوعات سياسية وفكرية وأدبية وتاريخية وإنسانية. له ما يربو على ستين كتاباً في التاريخ والفكر السياسي والدراسات المستقبلية والتأملات ومسرحية ومجموعة بحوث ودراسات في العلوم الإنسانية. توفي في القاهرة التاسع والعشرون من ديسمبر 2003 م.
عائلة العلمي:
جاءت تسمية آل العلمي من كلمة (العلم) وهي حسب اللغة..تعني سيد القوم..وهذه التسمية قد جاءت من المغرب العربي، حيث تعود إلى أحد أجداد هذه العائلة وهو القطب الزاهد والشيخ العابد أبو محمد عبد السلام بن مشيش (دفين قنة جبل العلم في المغرب) وقنة الشيء في اللغة.. تعني كل شيء أعلاه، وقنة الجبل معناها الجبل المنفرد المرتفع..ويبدو بأن هذا الجبل قد ُسميّ (جبل العلَم) أي (جبل سيد القوم) نسبة إلى عبد السلام بن مشيش. ومما يؤكد ذلك أن هذا الجبل يدعى أيضا (جبل الحبيب) ويقصد بالحبيب مولانا أبو محمد عبد السلام بن مشيش.. ويعتبر عبد السلام بن مشيش سيد القوم والحبيب، والقطب الزاهد، والشيخ العابد ونسبه يعود للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم من جهة الحسن بن سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.
ومما يذكر بأن موسماً كان يقام عند ضريح مولانا عبد السلام بن مشيش في 14 صفر من كل عام هجري. وعائلة العلمي عربية إسلامية مقدسية ممتدة الشهرة، ومتواجدة اليوم عبر جميع الأقطار العربية والعالم. وخاصة في بلاد الشام، مثل دمشق وحلب وحمص وطرابلس. وجد آل العلمي في القدس وغزة واللد واحد، وكلهم أبناء العلمي من القدس وهم أبناء عمومه.
ويقول الأستاذ مصطفى مراد الدباغ في كتابه بلادنا فلسطين (إن آل العلمي هم من السادة الأشراف في المغرب، نزلت القدس واستقرت فيها ومنهم جماعة أقامت في اللد وغزة).
ويقول د. كامل العسلي (إن عائلة العلمي عائلة عريقة من الشرفاء الأدارسة الحسنيين، قدمت إلى القدس من المغرب في زمن المماليك، وخرّجت كثيراً من العلماء والفقهاء والمفتيين والصوفية والزهاد، وكان أشهرهم الشيخ الصالح محمد العلمي المتوفي عام 1038هـ والمدفون في جبل الطور بمنطقة الزاوية الاسعدية)
ويقول الأستاذ عزمي حسام العلمي (أن نسب هذه العائلة يمتد إلى سيد الأنام نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم، من جهة الحسن بن سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، سبط النبي صلى الله عليه وسلم)
إن عائلة العلمي تعتبر من إحدى العائلات المقدسية العريقة التي حافظت بشكل أو بآخر على مكانتها بين أفنديات القدس على الرغم من تغير الأزمان وتقلب السياسات خلال العهد العثماني،  وقد ارتبط اسم هذه العائلة بالحركات الصوفية وتقلد أبناؤها مشيخة الصوفية من معقلهم في الخانقاه الصلاحية في جوار كنيسة القيامة. وبالإضافة إلى مشيخة الصوفية فإن علماء هذه الأسرة عينوا  أحيانا نواباً للشرع وقضاة ونقباء للأشراف. كما أقام أبناؤها فروعاً لعائلتهم في غزة واللد والرملة، الأمر الذي عزز نفوذهم في كل فلسطين.
ويقول عادل مناع في كتابه أعلام فلسطين في أواخر العهد العثماني1800- 1918 (إن عائلة العلمي في القدس تولت وظائف دينية وإدارية مهمة في القرن التاسع عشر).
ومن أشهر أعلامهم:
– وفاء أفندي العلمي عين نقيباً على أشراف القدس عدة مرات أولها عام 1223هـ، وفي آخر العقد الثاني من القرن التاسع عشر عاد وفاء أفندي  فتولى النقابة مرة أخرى امتدت عاماً ونصف تقريباً.
– الشيخ محمد بن وفاء العلمي محمد العلمي، ويلقب بشمس الدين، ويلقب بالقطب الرباني، والفرد الصمداني، ويوجد له ولزوجته ضريح في طور زيتا بالقدس.
– مصطفى بن محمد بن وفاء العلمي هاجر من القدس عام1260هـ إلى غزة، حيث عين قاضياً فيها فأحضر أولاده وماله معه وتوطن فيها. فعرف هذا الفرع من نسل وفاء في غزة باسم عائلة وفاء العلمي، وظهر منها علماء وأعيان كبار، كما هي الحال في القدس.
– سعودي العلمي، ويلقب بالجد، وقد ظهر هذا الفرع من عائلة العلمي في اللد.
-الشيخ عبد القادر بن محمد العلمي..وهو من الصالحين، سكن هو وأبناؤه وأحفاده في مدينة اللد. وتوفي في اللد سنة 1079هـ، وقبرة موجود في اللد.
– الشيخ عبد الصمد بن محمد العلمي، شقيق الشيخ عبد القادر العلمي.
عائلة جارالله  أبو اللطف:                                                                             تعتبر عائلة جار الله أبو اللطف من الأسر المقدسية العريقة، حيث وصل الجيل الأول منها إلى القدس خلال القرن الخامس عشر.. ويقال إن آل جار الله ينحدرون من أعقاب شيخ الإسلام شمس الدين أبو اللطف محمد بن علي الحصكفي الشافعي (نسبة إلى حصن كيفا) الذي ولد في حصن كيفا في عام 819 هـ ونسب إليها, وحصن كيفا هو قلعة عظيمة في بلدة تركية صغيرة -تعرف اليوم باسم شرناخ- في منطقة ديار بكر في الأناضول، وهي تشرف على نهر دجلة بين آمد وجزيرة ابن عمر الواقعة إلى الشمال الشرقي من بلدة القامشلي السورية, وكيفا كلمة سريانية تعني الصخر والحجر.
وينقل الدباغ عن كتاب (الأنس الجليل) أن عائلة جار الله تعود إلى حصن كيفا, وأن جدهم شمس الدين أبو اللطف محمد بن علي الحصكفي نزل بيت المقدس واستقرَّ فيها عام 819 هـ, وتوفاة الله في عام 859 هـ. وكانت عائلته تعرف في أول الأمر باسم الحصكفي نسبة إلى حصن كيفا, ثم صارت تعرف باسم آل أبي اللطف, وهو الاسم الأصلي لعائلة آل جار الله نسبة إلى جدهم شيخ الإسلام شمس الدين أبو اللطف, وأخيراً عرفت العائلة في أواخر العهد العثماني باسم جار الله جد العائلة المقدسية وسقط عنها الاسم القديم أبو اللطف، وكنية الحصكفي.. واسم آل جار الله أطلق على العائلة بعد أن انتقل أحد أجدادهم إلى مكة المكرمة وسكن قريباً من الحرم المكي الشريف مجاوراً فأطلق على أعقابه اسم آل جار الله.
ويذكر كتاب (معجم العشائر الفلسطينية) لمؤلفه الباحث محمد محمد حسن شرَّاب.. أن عائلة آل جار الله المقدسية تنتسب إلى الشاعر أبي اللطف ابن اسحق الحصكفي المتوفى في عام 1071هـ، وقد دعيت بآل أبي اللطف ثم غلب عليها اسم جار الله, وينقل شرَّاب عن البوريني في حديثه عن أبي بكر الحصكفي إنه من بيت أبي اللطف, وهو بيت بارك الله فيه وفي نسله فلا تجد فيهم سوى فاضل كبير أو عالم شهير.
ويتحدث المؤرِّخ مصطفى مراد الدبَّاغ في كتابه (بلادنا فلسطين) عن أحد أبناء أبي اللطف بن اسحق الحصكفي، وهو جار الله بن أبي اللطف، الذي ولد في القدس عام 1090 هـ, وكان من خطباء المسجد الأقصى المبارك ومدرساً في المدرسة الصلاحية, وولي القضاء في القدس الشريف, وفي دمشق, وفي استانبول عاصمة الدولة العثمانية، وفيها توفي في عام 1144هـ.
ويتحدث الدبَّاغ عن أحد رجالات آل جار الله وهو الشيخ جار الله بن أبي بكر بن محمد بن القدسي المعروف بابن أبي اللطف الحصكفي, وكان مفتياً للحنفية ومدرساً في المدرسة العثمانية في القدس الشريف، وكان له قصر في جبل الطور. وتوفي في عام 1027 هـ, كما تحدث عن الشيخ محمد بن يوسف بن أبي اللطف الملقب رضي الدين القدسي الحنفي, ووصف آل أبي اللطف بأنهم من كبراء بيت المقدس وعلمائها أباً عن جَد, وله كتاب (فتح المالك القادر بشرح جواهر الذخائر), وتوفي بالقدس عام 1028هـ.
ويذكر الدبَّاغ أن أبا اللطف الحصكفي جد آل جار الله هو محمد بن علي بن منصور بن زين العرب الحصكفي المقدسي, ولد وتعلم في حصن كيفا، ويعرف فيها بابن الحمصي, ونزل ببلاد الشام ومصر وأخذ عن فقهائها ثم استقر في القدس الشريف، وتوفي فيها ودفن إلى جانب والده الذي كان من كبار تجار القماش.
وخلال القرن التاسع  عشر برز منهم علماء مشهورون تقلدوا مناصب الإفتاء في القدس وغيرها للمذهبين الحنفي والشافعي لكن  في القرن التالي تراجعت مكانة أبناء هذه الأسرة إلا أنهم ظلوا يشغلون من حين إلى آخر وظائف الإفتاء ونيابة الشرع والتدريس في المدرسة الصلاحية وكان آخرمن تقلد إفتاء الحنيفة من هذه العائلة محمد جار الله
الذي عين أيضاً نقيباً على أشراف القدس فترة وجيزة.
أما بعد الحملة الفرنسية فلا يرد ذكر لأحد من آل  جار الله  في منصبي الإفتاء أو النقابة وحتى إفتاء الشافعية الذي كان في أيديهم في الماضي انتقل إلى عائلات أخرى مثل أبو السعود والإمام الحسيني، واكتفى أبناء هذه العائلة بعد ذلك بوظائف التدري  وخدمة المساجد.
و منأعلامهم:
– الشيخ أبو بكر جار الله.. الذي كان مفتياً للحنفية في القدس الشريف.. وتوفاه الله في عام  965هـ.
– الشيخ حسام الدين جار الله..شغل منصب ناظر العدلية (وزير العدلية) وقاض للقضاة في حكومة الرئيس حسن خالد أبو الهدى الصيادي المشكلة في 26/7/1926م, وكان جار الله واحداً من أربعة موظفين في حكومة الانتداب البريطاني في فلسطين، أعيدوا لإشغال منصب الوزارة في حكومة إمارة شرقي الأردن.
عائلة البديري:
إن سجلات المحكمة الشرعية، تثبت أن هذه العائلة تنسب لابن حبيش، وهو الجد الرابع للشيخ البديري. وعائلة البديري هي حالة غير اعتيادية بين علماء القدس وأعيانها في أوائل القرن التاسع عشر، فبعكس  العائلات الأخرى كانت هذه الأسرة حديثة العهد في تاريخ المدينة. وقد عرفت بهذا الاسم في القرن الحادي والثاني عشر الهجري. وبعد شهرة الشيخ محمد، الذي يعتبر العالم الوحيد لهذه الأسرة المعروف في القدس، قبل القرن الثالث عشر الهجري.
وفي عصر الشيخ وفيما بعده أصبحت هذه العائلة تنسب إلى ابن بدير أي إلى الشيخ نفسه على اعتبار أن والده كان يسمى بدير، ثم أضيفت ياء النسبة على عادة العرب لتصبح عائلة البديري..ومن أبناء الشيخ، وبالتحديد في الثمانينات من القرن الثالث عشر يلاحظ تداخل اسم عائلة حبيش مع اسم إسلامبولي ونازك، وأصبح يطلق عليها حبيش الإسلامبولي ونازك حبيش.
وقد سكنت عائلة ابن حبيش في القدس قبل الشيخ البديري بمائة وخمسين إلى مائتي سنة، ولهذه العائلة جذور ضاربة بعمق في هذا البلد المقدّس، ويبدو أن الشيخ البديري ما هو إلا أحد الجدود المتأخرين لهذه العائلة.
فقد هاجر جد العائلة محمد البديري المعروف بابن حبيش من المغرب ووصل إلى مصر حيث التحق بالأزهر عدة سنوات وصار من مشايخ  الطريقة الخلوتية، ثم جاء إلى القدس كما يبدو في سبعينيات القرن الثامن عشر فأحبه أهلها وأجلوه وأصبح من أبرز علمائها.. ومثل الشيخ محمد أبو السعود فإن البديري لم يدخل حلبة التنافس في شأن الوظائف العلمية الرسمية الأمر الذي أكسبه احترام الأهالي وتقديرهم.
والألقاب التي وردت أمام أسماء أفراد عائلة البديري مثل: باشا، نقيب، تدلّ على المكانة التي تمتعت بها هذه العائلة، فسجيل هذه الألقاب وبشكل رسمي في سجلات المحكمة له مدلول على المركز الاجتماعي للعائلة.
وهذه العائلة عائلة ثرية وأن الثراء متوارث فيها وليس حادث في حياة الشيخ, وقد تمركزت العائلة في تلك الفترة في منطقة باب حطة.
وقد ورد اسم  البديري أيضاً إلى جانب أبو السعود في عد كبير من الأوامر السلطانية ومراسيم ولاة الشام وعكا أيام الحملة الفرنسية..كما ذكره محمد باشا أبو المرق في مراسلاته الرسمية وكذلك في رسائله  الشخصية إلى أبناء عائلة الحسيني واصفاً إياه بأستاذه المبجل.
لقد كسب البديري احترام العديد من أهالي القدس وحكامها إذا بسبب وفرة علمية وكراماته كشيخ للصوفية
وابتعاده عن الصراعات بشان الوظائف الحكومية.
وقد كتب محمد البديري عدة مؤلفات في شؤون الدين والأدب حفظت كمخطوطات في مكتبة العائلة الخاصة كما أنه قرض الشعر واشتهرت إحدى  قصائده التي كتبها في مدح أحمد باشا الجزار بعد تغلبه على الفرنسيين ورده جيوش نابليون عن أسوار عكا.
وكان حسن بن عبد اللطيف الذي صار مفتياً  للقدس، أحد  تلاميذه فشمله في تراجمه لأهل القدس في القرن الثاني عشر الهجري. وحظي البديري وعائلته بحماية آل الحسيني ودعمهم  الأمر الذي عزز مكانة هذا الشيخ في المدينة.
والشيخ البديري لم يتقلد منصباً رسمياً، على الرغم من سعة علم  واحترام  الأهالي وتقديرهم له، وقد سار أولاده على خطاه وعرف منهم عبد الله  أفندي أحد زعماء ثورة 1834 ضد الحكم المصري والذي نفاه إبراهيم باشا إلى مصر  ورفض محمد علي باشا قبول التماسات كثيرة قدمها أفنديات القدس من أجل السماح  له بالعودة إلى موطنه.
وقد قبلت عائلة البديري في مجتمع القدس ونخبتها وتم اندماجها بنجاح، لكن مثل هذه الحالة صار نادراً منذ أواخر القرن الثامن عشر، وخلال القرن الذي تلاه  فنخبة المدينة من علماء وأعيان تحولت إلى فئة مغلقة  تحتكر الوظائف وتنقلها بالوراثة بين أبنائها، ولا تسمح بقادمين جدد يحاولون التنافس في شأنها سواء من داخل أهل  البلد أو خارجه.
عائلة النشاشيبي:
إن هذه العائلة لها تاريخ عريق في القدس يعود إلى عهد المماليك مثل أغلبية أسر القدس لكن أحوالها تأخرت  كثيراًُ خلال العهد العثماني بقرونه الأربعة.. وقد عرف أل النشاشيبي بهذا الاسم نسبة لمهنة جدهم الذي كان يعمل بصناعة القوس والنشاب.
وقد غاب ذكر هذه الأسرة عن كتب التراجم والتاريخ المحلي  قديما.. حيث لا تشير وثائق  سجلات المحكمة الشرعية، والمصادر التاريخية الأخرى المتوفرة حول سكان القدس، إلى أنّ أيّ من أبناء هذه العائلة، قد شغل منصباً علمياً أو إداريا مرموقاً حتى أواسط القرن التاسع عشر. وفقط هناك أفراد قليلون من هذه الأسرة ورد ذكرهم في سجلات المحكمة الشرعية يعملون في وظائف متواضعة كخدمة مساجد الحرم والمدارس التي حولها، إضافة إلى بعض الحرف والمهن، كالتجارة في أسواق المدينة.
وقد بدأ بروز شأن هذه العائلة فقط في أواخر القرن التاسع عشر أيام سليمان النشاشيبي وأولاده الذين تقلدوا الوظائف الرسمية ودخلوا علاقات متشعبة مع الفلاحين في جبل القدس، وسمحت سياسة التنظيمات العثمانية  بترجمة الوزن الاقتصادي إلى مكانة سياسية فصار من أعضاء مجلس إدارة القدس الشريف، ثم إنه صاهر آل الحسيني فتزوج أخت عمر فهمي أفندي الحسيني رئيس بلدية القدس لاحقاً ورزق منها أربعة أولاد هم عمر ورشيد وعثمان وإبراهيم.. وقد عزز كل من رشيد وعثمان مكانة العائلة السياسية وشغلا الوظائف الإدارية التي زادت في مكانتهما الاجتماعية فصارا من أعيان القدس وأفندياتها في أواخر القرن التاسع عشر. أما قبل ذلك فلم يعرف عن آل النشاشيبي أنهم تقلدوا وظائف علمية أو إدارية  مهمة طوال قرون العهد العثماني.
وتشير المعلومات كذلك إلى أنهم حتى أواسط القرن التاسع عشر، لم يكونوا جزءاً من أفنديات القدس، وكان البارزون منهم تجاراً دون الوظائف العلمية أو الجاه  المرتبط بمكانة الأعيان المقربين من الدولة ورجالها.
وقد ظهروا مجدداً على الساحة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ثم تعزز هذا الظهور في أعقاب الحرب العالمية الأولى حتى وصلوا إلى مرتبة المنافس الأقوى لآل الحسيني، لا في شأن الزعامة المحلية  فحسب بل أيضا في شأن قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية في طول البلاد وعرضها، لذا أصبح لهذه العائلة   مكانة ودورها لا يستهان
به في التاريخ الفلسطيني.
وقد برزت هذه العائلة في الثورة الفلسطينية في بداية القرن العشرين الميلادي، كإحدى العائلات السياسية في فلسطين. ويخطئ بعض المؤرخين في وضع عائلة النشاشيبي في الصف نفسه مع آل الحسيني والعلمي   والخالدي وغيرهم من العائلات المقدسية بسبب تنافسها السياسي مع آل الحسيني، وتزعمها معارضتهم فترة الانتداب البريطاني..حيث عارضوا تعيين الحاج أمين الحسيني مفتياً لفلسطين ولقيادته السياسية فقد اعتبروا بأن انتساب آل الحسيني إلى الأشراف غير صحيح، وأن مصطفى جد الحاج أمين نجح  في الوصول إلى وظيفة الإفتاء عن طريق والاحتيال.. وقد وجدت هذه الرواية آذاناً صاغية بين بعض الباحثين الصهيونيين المعادين للحركة الوطنية لفلسطينية، فقاموا بنشرها وتكرارها في دعايتهم ضد الحاج أمين وذلك من أجل تلطيخ سمعة العائلة والمس بالحركة الوطنية الفلسطينية.
ومن شخصيات العائلة:
– حسن جلبي النشاشيبي.. الذي كان أحد كبار تجار القدس، وأبرز رجالها في أوائل القرن التاسع عشر.  وقد خلفه نجله محمد جلبي الذي ترك لأولاده تركة كبيرة جداً قدرت بأكثر من نصف مليون قرش.
-راغب النشاشيبي.. ولد في القدس سنة 1880م, واتجه إلى الأستانة ودرس الهندسة فيها. وقد شغل منصب نائب في مجلس النواب العثماني، وعمل ضابطاً في الجيش التركي في الحرب العالمية الأولى. ثم عاد إلى القدس فعُين مهندساً للأشغال العامة في لواء القدس. وانتخب في المؤتمر السوري سنة 1919م، وفي سنة 1920 م عُين رئيساً لبلدية القدس من قبل الانتداب الإنجليزي، وبقي في منصبه مدة أربعة عشر عاماً.
ويعتبر شخصية سياسية فلسطينية خلال فترة العثمانيين والانجليز..حيث أسس عام 1937م حزب الدفاع الوطني، ليلعب دور قوة سياسية تمكنه من مقارعة آل الحسيني الذين يتمتعون بمقاعد شعبية قوية. وبعد ضم الضفة للأردن عام 1948م عُين وزيراً للزراعة، ثم وزيراً للنقل والمواصلات، ثم حاكما عاماً للضفة الغربية والحارس العام للحرم الشريف والأماكن المقدسة، ثم عضواً بمجلس الأعيان الأردني. وتوفي سنة 1951م .
-إسعاف النشاشيبي..ولد في القدس سنة 1885م، وجده الأكبر قد قدم إلى بيت المقدس في عهد الملك الظاهر بيبرس، أما والده السيد عثمان بن سليمان النشاشيبي فقد تقلب في مناصب الدولة العثمانية حتى أصبح عضواً في مجلس المبعوثان في تركيا. والتحق إسعاف بكتاتيب القدس، وأخذ عن شيوخها وحفظ بعض القرآن الكريم وبعدها التحق بمدرسة دار الحكمة في بيروت وتتلمذ على يد كبار الأساتذة.
وقد نشأ في بيت حصنه العلم والمال، فكانت تنعقد حلقات الدرس في بيت والده، وتضم عدداً كبيراً من أعيان العلماء. وقد ارتاد حلقات العلم، وسمع نوادر اللغة والأدب، ورأى الكتب النفيسة في خزائن والده والشيوخ.
وكان عضواً نشيطاً من أعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق، وانفرد بأسلوب من البيان، وبقدر متميز من الحماسة للغة العربية. توفي في القاهرة عام 1948م.
-ناصر الدين النشاشيبي.. ولد في القدس عام 1920م، حصل على الماجستير من كلية العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية بيروت عام 1943م. وأصدر جريدة «الوحدة» لوقت قصير، ثم أصبح مديراً عاماً للإذاعة الأردنية. وعمل مندوباً متجولاً لأخبار اليوم القاهرية حتى عام 1960 م ثم انتقل لجريدة الجمهورية كرئيس للتحرير فيها حتى عام 1966م. وبعد ذلك انتدبته الجامعة العربية سفيراً متجولاً لها.
ومن مؤلفاته «شباب محموم«1949م، “خطوات في بريطانيا» القاهرة 1949م, «عندما دخلوا التاريخ» بيروت «1956 م، ” فلسطين والوحدة» 1959, «ماذا جرى في الشرق الأوسط» بيروت 1960م, «تذكرة عودة” بيروت 1961م, «قصص وأصحابها» بيروت 1962م, «حفنة رمال» بيروت 1965م, «عربي في الصين» القاهرة 1965م, «سفير متجول» بيروت 1970م, «أريد أن أصلي في المسجد الأقصى”.
عائلة أبو السعود: 
عرفت عائلة أبو السعود في القرن الثامن عشر كأسرة صوفية  انتسب بعض أبنائها  إلى طريقة عبد القادر الجيلاني..وكان محمد أبو السعود، أحد كبار مشايخ الصوفية في فلسطين، وشيخ الطريقتين الخلوتية والقادرية في بيت المقدس، ولم يحاول هذا العالم الصوفي تقلد مناصب إدارية معظم حياته، وإنما اكتفى بدوره في نشر طريقته وإقامة طقوس الذكر في تكايا المدينة وزاياها, أما ولداه أحمد  ومصطفى فأنهما تقلدا إفتاء الشافعية ونيابة الشرع على  المذهب الشافعي. وقد تنافس آل أبو  السعود مع آل الحسيني في شأن النقابة، وقد نجح أبو السعود في الحصول على نقابة الأشراف أربع سنوات، الأمر الذي يشير إلى مكانة العائلة  القوية وقدرتها على منافسة آل الحسيني  بين الفينة والأخرى.
وعندما نشب تمرد سنة 1825-1826 في القدس لم نجد ذكراً لعمر أفندي النقيب أو لأي شخص آخر من آل الحسيني في زعامة هذه الحركة. أما محمد تاج الدين أبو السعود فيبدو أنه كان ضالعاً في ذلك التمرد الذي تزعمه العساكر وبعض أعيان المدينة من غير العلماء  البارزين. لذا بعد إخماد تلك الحركة بمساعدة والي عكا عبد الله باشا، هرب أبو السعود هذا إلى مصر خوفاًُ من عقاب الدولة العثمانية، فتدخل محمد علي باشا والي مصر للعفو عنه عند والي الشام وطالب بألا يصاب بأذية أو بضرر لكونه من أشراف القدس. وعاد أبو السعود إلى القدس فعلاً، وظل أحد المنافسين البارزين لآل الحسيني، في شان  نقابة الأشراف حتى قدوم الحكم المصري. أما الوظائف الأخرى التي شغلها هذا الأفندي حين لم يكن نقيباً على الأشراف فكانت الخطابة التدريس وتوليته الأوقاف المهمة للحرمين القدسي والإبراهيمي. وفي فترة التنظيمات العثمانية تأخر حال هذه العائلة، واكتفى أبناؤها حينذاك بوظائف متواضعة في المدارس والمساجد  وبإقامة الذكر في زوايا الحركات  الصوفية في المدينة.
وعلى الرغم من أن الشيخ محمد أبو السعود لم يحاول الحصول على مناصب رسمية  في أجهزة الدولة   فإن مكانته كانت عالية عند رجالها إذ كان اسمه يدرج في رأس  المعنونين في الأوامر السلطانية ومراسيم ولاة الشام  ومتصرف القدس محمد باشا أبو المرق، وغيرهم وخصوصاً  فترة الحملة الفرنسية.
وعندما تقدم هذا الشيخ  بالسن سافر إلى العاصمة العثمانية بدعوة من رجال الدولة فعاش هناك مدة قصيرة  حتى وفاته فيها سنة 1813م،  يبدو أن الاحترام الكبير الذي حظي به الشيخ أبو السعود في إسطنبول قبل وفاته كان سبباً بتعيين حفيده محمد تاج الدين بن مصطفى لأول مرة  نقيباً على إشراف القدس في سنة  1813م، لكن هذا التعيين  لم يستمر طويلاً.
ويبدو أو وفاة الشيخ أبو السعود في تلك الفترة ساعدت في نجاح آل الحسيني في إعادة النقابة، لكن ذلك لم يمنع محمد تاج الدين أفندي من تكرار التجربة والنجاح في تقلد نقابة أشراف القدس أكثر من مرة بعد ذلك.
 عائلة الإمام الحسيني:
يعود وصول أجداد هذه العائلة إلى القدس إلى أواخر القرن السادس عشر، على الأقل إذ عرفوا حينها بكنية أبناء قاضي الصلت. وتعتبر عائلة الإمام الحسيني من العائلات المقدسية العريقة التي ارتبط اسمها بتاريخ  القدس منذ عدة  قرون.. وهذه العائلة من العائلات المعروفة بالورع والتقوى في بيت المقدس..وقد عرفوا بأل الإمام نسبة لإمامة الشافعية في المسجد الأقصى المبارك, فقد تولوا إمامة المسجد طوال سنين..حيث انتقلت بالوراثة بين أبناء العائلة جيلا بعد آخر..وقد حافظت على انتمائها إلى المذهب الشافعي على الرغم من تحنف العديد من العائلات المقدسية الأخرى كوسيلة للوصول إلى الوظائف  الحكومية.
وقد تزوج جد العائلة محمد شمس الدين بن يحيى شرف الدين بابنه عبد القادر الوفائي الحسيني مفتي القدس ونقيب أشرافها في أوائل القرن السابع عشر، وهكذا صار أولاد هذا الشيخ ونسله من الأشراف لصلة الرحم  وعرفوا فيما بعد  باسم الإمام الحسيني. ولذلك يخطيء بعض الباحثين بشأن أصول عائلة الإمام الحسيني، وبين آل الحسيني بنو غضية، وذلك بالخلط بين نسب آل الحسيني وبين عائلة الإمام الحسيني.
وبالإضافة إلى انتساب آل الإمام الحسيني إلى الأشراف وشغلهم وظيفة إمام الشافعية في المسجد الأقصى  فإن بعض أبنائهم عين في منصب إفتاء الشافعية أحياناً  خلال القرن  الثامن عشر، كما أنهم اشتغلوا بالتدريس في المدرسة الأمينية المحاذية لسور المسجد الأقصى الشمالي فصارت مسكناً لهذه الأسرة خلال مئات السنيين وفي بداية القرن التاسع عشر.
وقد برز من هذه الأسرة الشيخ عبد الغني الإمام، وابنه محمد صالح، وتقلد الاثنان إفتاء الشافعية في القدس ويافا ونافسا آل أبو السعود في شأن هذه  الوظيفة، كما أن محمد صالح  أفندي، كان عالما مشهوراُ ومدرساً  معروفاً درس عليه العديد من أهل القدس. ويبدو أن حظ هذه العائلة ارتفع في زمانه بسبب علاقات التعاون التي أقامها مع آل الحسيني، ومنافسة أولاد أبو السعود للعائلتين، ويظهر حظ العائلة المادي بوضوح في الأملاك والعقارات التي جمعها عبد الغني وابنه محمد صالح، وفي حبسهما للأوقاف الذرية التي كانت من أهم وأكبر   الوقفيات التي أنشأها  أهل القدس في ذلك العهد.
عائلة نسيبة:
عائلة نُسيبة عائلة خزرجية عريقة تقيم في بيت المقدس منذ زمن بعيد، ويُعدون من أقدم عائلاتها، وعرف أل نسيبة بهذا الاسم نسبة لنسيبة المازنية, وهي عائلة يحمل أبناءها مفاتيح كنيسة القيامة منذ دهر طويل.
وقد كانت هذه العائلة تقيم في قرية بورين من أعمال نابلس، ثم انتقلت إلى القدس، ويعود ارتباط العائلة بالقدس لأوائل الحقبة الاسلامية، حيث أن هذه العائلة لها الحق في الاحتفاظ وأكبر  بمفاتيح كنيسة القيامة في القدس، حيث منحها الخليفة عمر بن الخطاب لأجدادهم وتبقت في أيديهم حتى فترة الحروب الصليبية حيث سيطر الفرنجة على بيت المقدس، وبعد تحرير السلطان صلاح الدين الأيوبي لبيت المقدس وسائر فلسطين، قام بإرجاع مفاتيح الكنيسة إلى آل نسيبة ولا زالت بأيديهم.
ومن شخصيات العائلة:
أنور نسيبة..ولد في القدس وتخرج من جامعة كامبريدج, وشغل في فترة إبان الحكم الأردني منصب وزير التربية في حكومة توفيق أبو الهدى، ومنصب سفير الأردن في لندن عامي 1965-1966. ومنذ بداية الاحتلال الإسرائيلي أهلن بشكل قاطع أنه يفضل قيام دولة فلسطينية، ولا يفضل العودة إلى الحكم الأردني.
 – سري نسيبة.. وهو ابن أنور نسيبة, ولد في 1949م بالقدس. وهو أكاديمي فلسطيني حصل على بكالوريوس ودرجة ماجستير في الاقتصاد والفلسفة والسياسة من جامعة أكسفورد. وحصل على درجة دكتوراه  في الفلسفة الإسلامية منجامعة هارفرد. وعاد سنة 1978 إلى الضفة الغربية ودرس الفلسفة في جامعة النجاح إلى حد سنة 1988 م عندما أغلقت الجامعة إثر اندلاع الانتفاضة الأولى. ودرس في نفس الوقت الفلسفة الإسلامية في الجامعة العبرية بالقدس. وكان إلى ديسمبر 2002 مسئولا عن ملف القدس داخل السلطة الفلسطينية. ويتولى رئيس جامعة القدس  منذ1995 م إلى يومنا هذا.
عائلة الخطيب (بني جماعة):
عائلة الخطيب هم آل الجماعي.. عرفوا قبل ذلك ببني جماعة الكناني نسبة لجدهم بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة الكناني.. وهم عائلة قريشية من بني هاشم تسكن بيت المقدس منذ التحرير الأيوبي.
وقد عرفوا فيما بعد بآل الخطيب.. وعرفوا بهذا الاسم لأنهم تولوا منصب الخطابة بالمسجد الأقصى سنين طويلة..  وتناقلوها أجيالاً بالوراثة  فكانت رئاسة خطباء الحرم  مسجداً الأقصى وقبة الصخرة وعرفوا فيما بعد  بآل الخطيب
عائلة البشيتي:
البشيتي عائلة مقدسية عريقة، وقد كشفت العائلة انها تمتلك موقع كنيس الخراب الذي تم افتتاحه من قبل الصهاينة حديثا، حيث أن هذا الموقع أقيم على أراض تعود ملكيتها للعائلة، وذلك منذ العام 1880، وفق مستند ملكية عثمانية وأردنية، والسجلات تؤكد ذلك.
ويعتبر الدكتور صبحي شعيب البشيتي إن العائلة في صراع مع الحكومات الإسرائيلية المتتالية، لاستعادة الأوقاف والأملاك التي تخص العائلة في حارة الشرف بما فيها أرض الكنيس، التي صودرت بموجب قرار عسكري إسرائيلي بتاريخ 18/4/1968 بحجة الاستفادة منها للمنفعة العامة”.
وأكد البشيتي أن قرار المصادرة يشمل 116 دونماً مؤشرة باللون الأزرق وفق الخريطة الموجودة لدى البلدية والحكومة، والموقعة من قبل وزير المالية لا تعود بالكامل إلى عائلة البشيتي، وإنما لعائلات العلمي والحسيني والجاعوني وغيرها من عائلات المدينة المقدسة.
وأكد البشيتي ملكيته منذ العام 1880، فقد اشترت العائلة أرض الكنيس وأوقفتها وقفاً إسلامياً. حيث تؤكد الوثائق بأن جده حسن البشيتي قام في العام 1880 بشراء قطعة الأرض المقام عليها الكنيس اليهودي، بعد أن كان هذا الكنيس قد احترق وعجزت الجالية اليهودية الصغيرة في ذلك الوقت عن ترميمه، فباعته للشيخ حسين محمد البشيتي.
ومنذ الستينات قررت الحكومة الإسرائيلية فور احتلال المدينة الشروع بترميم البناء، ورصدت له مبلغ 28 مليون ليرة بعد قرار مصادرته من عائلة البشيتي. وانه في ذلك الوقت تصدى مختار حارة الشرف المرحوم هشام البشيتي لعملية الترميم والبناء وقام بتوجيه سلسلة من الرسائل، شملت كل من الملك حسين بن طلال والملك الحسن الثاني والرئيس ياسر عرفات ومحكمة العدل العليا في لاهاي بهدف إلغاء قرار المصادرة ومنع البناء على الأراضي المصادرة”.وقال إنه بعد وفاة المختار البشيتي تولى أوقاف العائلة كل من الدكتور صبحي البشيتي والأستاذ مروات البشيتي والحاج نبيل البشيتي، ومنذ ذلك الحين وهم يحاولون بشتى الوسائل والطرق استعادة أملاكهم المصادرة واستعادة حقهم بالانتفاع به.
وأشار إلى إنه منذ العام 2004 حتى يومنا هذا، لم تتمكن العائلة من وقف الترميم واستعادة أملاكها. وأوضح “أن أملاك العائلة في حارة الشرف التي باتت تسمى ب( حارة اليهود ) مازالت قائمة ولم تهدم بل تم ترميمها والبناء عليها لتستوعب اكبر عدد من اليهود المتدينين”، مشيراً إلى أن السلطات العسكرية الإسرائيلية بعد احتلال البلدة القديمة عام 1967 قامت بهدم تلك المنازل القريبة من سور المسجد الأقصى المبارك لتوسيع ساحة البراق وأبقت المنازل الأخرى حيث فاوضت العائلات المختلفة على قبول التعويض أو البيع.
آل قطينة:
لقد عمل آل قطينة في التجارة وحققوا نجاحاً  كبيراً فيها وبرعوا بالتجارة مع الأقاليم المجاورة مثل تجارة الصابون هي الأكثر ربحاً. وقد عرف من آل قطينة السيد سليمان الذي كان أكبر أثرياء القدس في أوائل  القرن التاسع عشر. وسليمان قطينة زادة كما ورد اسمه مراراً في وثائق  المحكمة  الشرعية اشترى بماله  العديد من الوظائف العلمية  المتواضعة وحصصاً في الصرة الرومية والصرة المصرية الواردتين  إلى  أهالي القدس سنوياً كما أنه أنشأ  أوقافاً  كثيرة  فحفظ  بذلك أمواله  المستثمرة  من الأزمات  الاقتصادية والمصادرة  وغيرها من حوادث الزمان  كوارثه في المحكمة الشرعية فكان ما ضبط فيها من الأموال نقداًُ من أعلى تركات ذلك العصر في بيت المقدس.
 بعد وفاة سليمان  قطنية خلفه أولاد ه بالعمل في التجارة والاستثمارات العقارية، وبرز منهم بصورة  خاصة  موسى أفندي الذي عين رئيساً لتجارة القدس شاهبندر. ولم يحظ  سليمان  قطينة في حياته بلقب أفندي مثل  ابنه موسى وإنما  ذكرته الوثائق مع لقب جلبي المرافق عادة لأسماء كبار التجار، لكن الحدود  بين كبار التجار والأشراف منهم خاصة وبين فئة الأفنديات من علماء وأعيان لم تكن مغلقة أو غير  نافذة. كما يتبين  من حالة موسى أفندي قطينة..فبعض  كبار أفنديات القدس مثل المفتي والنقيب وغيرهما من آل الحسيني  كان صاحب معاصر الزيت والسيرج ومصانع  الصابون. كما أن كبار التجار اشتروا بمالهم أحيانا وظائف  علمية في المدارس والجوامع عن طريق صلة الرحم.
 عائلة العسلي:
هي عائلة عريقة في بيت المقدس، عُرِف منها كبار العلماء مثل أحمد آغا بن فضل الدين آغا العسلي.. وبعض أفرادها دخل الجندية، وخصوصاً في حراسة القلعة فعُين منهم قائد القلعة، الدزدار. ولما شغل أفراد العائلة هذه الوظيفة جيلاً بعد جيل، غلب هذا الاسم على العائلة. وكان والده دزداراً، وجابياً للضرائب من القرى التابعة للخاص السلطاني. وانضمّ أحمد آغا إلى جند القلعة. ولما توفّي والده انتقلت الوظيفة إليه.
عائلة الطرزي:
عائلة عربية عريقة الأصل، مقدسية الشهرة , مسيحية الديانة، قدمت العائلة من قطاع غزة وقاموا بشراء عقرات في القدس واستقرت العائلة بها حتى يومنا هذا. خرجت هذه العائلة العديد من الأطباء. وتوجه البعض منهم في السلك السياسي مثل زهدي الطرزي الذي تولى منصب ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في الولايات المتحدة الأمريكية.
عائلة جودة:
وهي عائلة عربية عريقة الأصل، عريقة الوجود في مدينة بيت المقدس, وهي تعتبر من عائلات الأشراف في القدس،
والتي تقلدت وظائف علمية وإدارية فيها, وتعتبر -كما يصنف ذلك بعض العلماء- انها من العائلات المقدسية القديمة، التي دخلت القدس بعد صلاح الدين الأيوبي، وتتابعت في دخولها واستقرارها في بيت المقدس، حتى العام 1100هـ . وتعتبر –وفق ما لديها من وثائق ذكرها عارف العارف- ان عائلة جودة هي المؤتمنة على مفتاح كنيسة القيامة بالقدس، حيث اوضح العارف –حسب ما وقع لدية من وثائق- بان هناك وظيفتين شرفيتين لكنيسة القيامة، الاولى امانة المفتاح، وهي من اختصاص عائلة جودة بن غضية، والثانية مهمة فتح واغلاق الابواب، وهي من اختصاص عائلة نسيبة .
عائلة ابو غوش:
هذه العائلة سميت نسبة إلى مؤسسها وهو الزعيم القبلي محمد الملقب ابوغوش بن عبداللة بن بن الضرغام من الفداغة من سنجارة من زوبع من شمر من طيء القحطانية..حيث قدم هذا الزعيم من الحجاز في بدايات القرن الثامن عشر ميلادي.. وقيل ان أصلهم من الشركس، ويقال أنهم جاءوا إلى البلاد مع السلطان سليم ونزلوا غربي القدس. وكانت أسرة أبو غوش (بنو مالك) تعتبر من زعماء اليمنية في فلسطين..وكان اول ظهور له في السجلات المدنية للمحاكم الشرعية في القدس. حيث أول ما سكن سكن مدينة القدس، ومن ثم انتقل الى قرية العنب التي تزعمها فيما بعد، وسميت باسم ابو غوش. وقد كانوا متمركزين في قرية العنب “قرية أبو غوش” في لواء القدس، وتحكّموا في الطريق الرئيس بين القدس ويافا.. وكانت منطقة نفوذهم إلى الشمال الغربي من منطقة بني حسن، وأبرز بيوتهم بيت أبو غوش الذين أشتهر منهم الحاج مصطفى أبو غوش.. وقد سيطرت هذه الأسرة على حوالي عشرين قرية منها بيت عنان ولفتا ويالو وبيت لقيا وخربتا وبيت عور الفوقا وبيت عور التحتا..وقد شمل نفوذهم أيضاً مناطق بني حماد والوادية بما فيها بيت لحم وجزءاً من بني حسن، وكذلك الجزء من منطقة جبل القدس الذي كان سكانه من اليمنيين. وكان النزاع الرئيسي في الخمسينات يتمثل في الخصومة الدائمة بين آل أبو غوش “بني مالك” وآل اللحام”العرقوب” حول السيطرة على منطقة بني حسن.. بيد إنه كانت هناك منازعات أيضاً بين آل أبو غوش وبين آل سمحان “بني الحارث”. وكان شيخ أبو غوش هو المعمر أحمد عبد الرحمن..بيد أن القائد السياسي العسكري كان ابن أخيه مصطفى, وهو “شخص ذو خضوع طاغ”. وفي صيف 1853م وخريفها زادت الصراعات “بمشاركة البدو” وكان مثار النزاع الرئيسي هو قرية عين كارم بسبب السيطرة على الفرانسيسكان القائم هناك. ومن اولاده عيسى وعبداللة الملقب ابو قطيش، وكان الشيخ مصطفى ابو غوش ندا قوية للحكومة التركية.

الجمعة، 2 أكتوبر 2015


حكايا وخفايا

المهاجرون "الروس" يزدادون تطرفا


أجرت جامعة حيفا استطلاعاً للرأي في أوساط المهاجرين من دول الاتحاد السوفياتي السابق، أشرف عليه الدكتور ماجد الحاج، عميد البحث في الجامعة. وجاء في نتائج هذا الاستطلاع الذي شمل عينة من 600 مهاجر "سوفياتي" ما يأتي:-
·                 13 بالمائة يرغبون في التنازل عن أية أراضٍ (محتلة) لتحقيق سلام شامل مع الفلسطينيين، مقارنة مع 37 بالمائة قبل عشر سنوات.
·                 55 بالمائة يؤيدون تقليص عدد العرب في دولة اسرائيل. و86 بالمائة يريدون زعيماً قوياً لتنفيذ ذلك.
هذا الاستطلاع يؤكد أن اليهود "الروس" يتجهون أكثر وأكثر نحو اليمين في اسرائيل. وهذا ما أثار ردود فعل داخل الأوساط الحزبية الاسرائيلية اليمينية واليسارية على حد سواء.




ان لم تستح قل ما شئت


" الملكة نور "تقول فلسطينيو الاردن سفلة كانوا يسرقون ويغتصبون ويرتكبون الجرائم 
" فلسطينيو الاردن سفلة كانوا يسرقون ويغتصبون ويرتكبون الجرائم وينشرون الفوضى في المدن الاردنية وهو السبب الذي دفع الملك حسين الى قتالهم وحربهم في ايلول " و" الجيش الاردني هو الذي خاض معركة الكرامة وانتصر بها لكن عرفات وجماعته سرقوا النصر ونسبوه لانفسهم " .
هذه فقط عينة مما ورد في كتاب يوزع اليوم على نطاق واسع في الولايات المتحدة ومؤلفته ليست يهودية او صهيونية ولا تعمل في المخابرات الاسرائيلية مثلا ولا هي طابور خامس يهمها تشويه صورة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة ... وانما هي ببساطة " الملكة نور " وهو الاسم الحركي الذي اطلقه الملك حسين على مهندسة امريكية اسمها " ليزا " دخلت قصره كعشيقة قبل ان يتورط الملك بالزواج منها فتتورط في كل الفضائح التي عرفناها عن القصر الملكي وتكون السبب المباشر مع صديقها سميح البطيخي في الانقلاب الذي وقع داخل القصر قبل موت الملك حسين بأيام ... لتنتهي " مؤرخة " للاردنيين تكتب عن عاداتهم وتقاليدهم وتفضح اسرارهم وتنهش في اعراضهم دون ان تعرف كلمة واحدة باللغة العربية .
ما فعلته وتفعله المذكورة يعتبر وفقا للقانون الاردني اساءة للوحدة الوطنية وهي جريمة يعاقب عليها بالسجن خمس سنوات ... لكن " ليزا " لن تدخل السجن ولو لساعة واحدة ... لا بل ان من يتجرأ من الاردنيين مثلا ان ينتقد كتابها المسخرة سوف يدخل السجن ثلاث سنوات لان عمله يعتبر " تطاولا على الذات الملكية " وهي التهمة التي الصقت بالزعيم السياسي الاردني البارز ليث شبيلات الذي انتقد فيما نقد بكاء " ليزا " الحار في جنازة رابين ناسية او متناسية انها زوجة لملك عربي " هاشمي " احتل رابين ولا يزال نصف مملكته وقتل الاف الاردنيين ولا يزال يعتقل المئات منهم .... نور وزوجها بكيا وذرفا الدموع وانتحبا في الجنازة اكثر من زوجة رابين نفسها .
الفلسطينيون ليسوا وحدهم الذين تعرضوا للاساءة في كتاب " ليزا " ... فالملكة توزع في كتابها الاساءات على الجميع ... وبدأت طبعا بخصمها اللدود الامير حسن ولي العهد وزوج ابنته ناصر جودة وزير الاعلام والذي وفقا لما نشر انذاك سخر اجهزة الاعلام للترويج لعمه - والد زوجته -  الى الكشف عن سذاجة الاميرة عالية ... ومرض الامير طلال بن محمد ... الى عشيقة الملك حسين ... الى ام قابوس والشيخة فاطمة وصدام حسين انتهاء بثقيل الدم معمر القذافي وزوجته  ..... الى التهجم على الرئيس المصري حسني مبارك وزوجته ... انتهاء بتلفيق القصص وتزوير التاريخ ... ومنها ان عرفات وقع بالاسر خلال مجازر ايلول وان الملك اطلق سراحه وهذا كما هو معروف غير صحيح .
الكتاب صدر باللغة الانجليزية بعنوان " Leap of Faith " والترجمة بالعربية قد تكون " قفزة عقيدة " أو " نفحة ايمان " وهي الترجمة التي اختارتها جريدة الحياة اللندنية التي نشرت فصولا من المذكرات ونطت عن الكثير من الفضائح الواردة فيها .
يقع الكتاب في 467 صفحة وتجده معروضا للبيع هذه الايام في المطارات والمكتبات والاكشاك في طول امريكا وعرضها وهو ما لم يتوفر حتى لكتب مسئولين وصحفيين امريكيين كبارا مما يشير الى ان هناك جهة ما - غير دار النشر - دعمت هذا الكتاب ولها مصلحة في توزيعه على نطاق واسع بين الامريكيين ... بخاصة في هذا الوقت بالذات الذي تتعرض فيه القضية الفلسطينية الى مفترق طرق ... وتتكالب المصائب على الامة العربية .
لن تجد الكثير في المقدمة عن سيرة الملكة نور الشخصية اللهم الا اشارتها الى ان قاريء فنجان بشرها بأنها ستتزوج من عربي ارستقراطي ... هذه " القدرية " تتكرر كثيرا في كتابها ربما لتفسر الكثير من الاحداث او تبررها ... فهي اصبحت زوجة لملك عربي ليس لانها " دست " الى غرفة نومه من خلال " علي غندور " المتخصص بهذه القضايا وانما لان قاريء فنجان بشرها بذلك !!
ليزا تزوجت الملك وهي في السادسة والعشرين من العمر وكان يكبرها بستة عشر عاما ... هذه الى 26 سنة لا تكاد تجد لها ذكرا في الكتاب الذي يفترض انه " مذكرات " وادب المذكرات له اصوله طبعا ... ومع ذلك اشارت نور من بعيد الى احدى اهم المرويات عنها في الشارع الاردني بعد الاعلان عن زواجها من الملك وهي حكاية علاقتها بمحام امريكي افريقي وانجابها ولدا " اسود " منه ... وهو ما اوردته من ضمن مجموعة " اشاعات " قالت انها اطلقت عليها من قبل خصومها !! المهم ان نور لم تؤكد في كتابها انها كانت " بنت بنوت " ولا اظنها ستقنع احدا انها كفتاة امريكية بلغت سن السادسة والعشرين دون ان يكون لها " بوي فرند " !!
تعترف " ليزا " انها التحقت بالعمل في شركة عالية للطيران كمهندسة وكان ابوها نجيب الحلبي قد عين كمستشار لهذه الشركة بعد طرده من رئاسة  شركة " بان امريكان "  بعد اتهامه بالفساد والتسبب بانهيار الشركة ماليا ... ومن خلال صديقه علي غندور تمكن الحلبي الذي مات مؤخرا في واشنطن من زرع ابنته في قصر الملك ... نور تعترف ان " الاشاعات " ذكرت ان ام الملك زين قتلت زوجة الملك الفلسطينية " علياء " وان زرع فتاة امريكية كزوجة في القصر كان مخططا امريكيا الا انها تنفي هذا الاتهام بروايات عن علاقات حب صامتة ربطت الملك بها الى ان قال لها يوما " انا مش قادر اتحمل ... اريد التحدث مع ابيك " ... ثم تقول ان الملك وقع في غرامها عندما نظر في عيينيها لاول مرة الى اخر هذه المرويات التي تريد " ليزا " ان تضحك بها علينا لتبرر دخولها المشبوه الى القصر ناسية فيما يبدو ان الملك الذي تتحدث عنه ليس " مراهقا " وانه " نسونجي "معروف دوب قبلها ثلاث زوجات وعشرات العشيقات منذ ان كان طالبا في مدرسة " هارو" في لندن الى ان اصبح ملكا يبدل العشيقات اللواتي يوظفهن علي غندور في شركة عالية للطيران كما يبدل جواربه .... الملك حسين ليس من النوع الذي يحب من اول نظره !!
الامر الذي لم توضحه " ليزا " في كتابها هو السر في دخولها الى قصر الملك ومعاشرتها له ومخالطتها لاولاده الصغار ... فهي كما تقول مهندسة معمارية ولكن مروياتها تؤكد انها كانت تعمل " بيبي ستر " للملك واولاده وانها كانت تعيش مع الملك في قصره وتعد طعام الافطار له ولاولاده الخ .... الذي لا تعرفه " ليزا " هو ان علاقتها غير الشرعية بالملك كانت معروفة انذاك لرجل الشارع الاردني ... وان الملك اضطر الى اعلان الزواج بها للخروج من هذا الحرج ... فهو كملك عربي مسلم يزعم ان النبي محمد هو جده لا يستطيع ان يتخذ " جيرل فرند " على هذا النحو ... وكان الامير حسن ولي العهد اول من لفت نظر الملك الى هذه المسالة ... ولعل هذه تكون اول مواجهة او بداية للمواجهات فيما بعد بين " نور " و " والحسن ؟ وهي المواجهات التي انتهت بطرد الحسن من ولاية العهد بمعاونة قوادين لنور هما قائد الجيش " عبد الحافظ الكعابنة " ورئيس المخابرات " سميح البطيخي " الذي كانت زوجته الانجليزية " جيل " تعمل كوصيفة لنور وتعد ابنها للزواج من ابنة نور .... الطريف انك لن تجد في كتااب نور اية تفصيلات عن علاقتها بالبطيخي ربما لان الاعلان عن تورط البطيخي بسرقة ثلاثة بنوك اردنية قد تم في الوقت نفسه الذي دفعت فيه نور بكتابها الى النشر الامر الذي وفر لها - كما يقال - الوقت الكافي لحذف فصل كامل كان مكتوبا عن البطيخي وكرمه وحسن سيرته وولاءه واخلاقه العالية وفضله عليها وعلى اولادها .....الخ .... كما انك لن تجد اشارة واحدة الى الفريق عبد الحافظ الكعابنة الذي لعب دورا في عزل الامير حسن لان هذا ايضا تورط بفضيحة بيع اسلحة الكلاشنكوف الفلسطينية الى تجار المخدرات في كولومبيا .
تعترف " ليزا " انها رأت الملك وزوجته الملكة علياء اول مرة في المطار حين طلب منها ابوها ان تلتقط له صورة مع الملك والملكة ... ثم تحاول ان توهم القراء انها كانت تعيش حياة عادية بعيدا عن القصر فتعدد اسماء اصحابها وهم خالد عبد المجيد شومان حفيد مؤسس البنك العربي وزوجته سهى ... ومليحة عازار وفاتنة عصفور وعامر سلطي ... ورامي خوري رئيس تحرير " جوردان تايمز " ... وتوحي للقاريء انها هي التي ربت اولاد الملكة الراحلة علياء علي وهيا مع ان الشارع الاردني يعلم ان نور هي التي اتهمت بتوريط الامير علي بقصص لها علاقة بتعاطي المخدرات حتى تحرمه من ولاية العهد لانه اكبر ابناء الملك من ام عربية مسلمة... وانتهى الامر بعلي ان اصبح مجرد " بودي غارد " لاخيه عبدالله مع انه وفقا للدستور الاحق بالعرش .
اعتراف الملكة بعلاقتها وصداقتها برامي خوري - الشاب الاردني الاصل الذي يحمل الجنسية الامريكية - فسر لي " لغزا " طالما ورد على خاطري .... ففي مطلع التسعينات نشر رامي خوري في جريدته " جوردان تايمز " مقالا تحدث فيه عن مرض الملك حسين وعن ضرورة التساؤل عن مستقبل المملكة في ظل غياب مفاجيء للملك ... كان المقال مثيرا للتساؤل فعلا بخاصة وان الملك لم يكن يومها مصابا بالسرطان او لعله اخفى المرض عن الناس والصحافي لم يعتقل او يطرد من عمله بسبب هذا المقال حتى بعد ان ردت عليه ابنة الملك " عالية " من زوجته الاولى " دينا " واعتبرت مقاله غير لائق ... هذا التحرش بالامير حسن وولاية العهد تجد له ذكرا في صفحة رقم 417 من الكتاب ... ففي هذه الصفحات تزعم نور ان الملك واثناء تلقيه العلاج في مايو كلينك اطلع على مقال نشرته نيويورك تايمز مؤكدة انها حاولت حجب الجريدة عن الملك وان شخصا ما مررها اليه وان الملك غضب كثيرا مما ورد في مقال الجريدة .... الجريدة نشرت لقاء مع الامير حسن تحت عنوان " الملك يموت والامير حسن ينتظر " وجاء فيه كلاما منسوبا الى الحسن ان اخاه الملك حسين هو رمز ... اما هو - اي الحسن - فهو الاقرب الى المطبخ اي انه هو الذي يدير شئون البلد واكد وزير الاعلام ناصر جودة الذي هو زوج لابنة الحسن هذا الكلام الامر الذي دفع الملك الى التحدث عن هذا الامر في التلفزيون الاردني .
اليوم نستطيع القول ان " ليزا " كانت وراء نشر مقال " رامي خوري " في جوردن تايمز ... ربما لان من مصلحتها اثارة قضية ولاية العهد وقد تكون مقالة رامي خوري فعلا هي القشة التي قسمت ظهر البعير وخرجت بالمواجهة بين " ليزا " والامير حسن الى العلن .
بعد ان تفرش " ليزا " لكتابها بمقدمات من هذا النوع ... تبدأ بالتمهيد للتهجم على الفلسطينيين في الاردن ... ففي صفحة 54 وما بعدها تتحدث " نور " عن مدينة عمان قبل عام 1948 وكيف انها كانت مدينة جميلة تقع على سبعة تلال يتوسطها القصر ... الى ان جاء الفلسطينيون فبنوا العشوائيات بلا نظام فخربوا شكل المدينة وجمالها ... وتضيف ان الملك صاحب القلب الرحيم كما تصفه سمح لهم ببناء هذه البيوت التي غطت جمال القصر والمدرج الروماني الذي يطل عليه .... وحتى تكتمل الصورة الميلودرامية تزعم نور ان القصر تعرض لقصف بالصواريخ خلال مجازر ايلول وانه تبين ان طباخ الملك وهو فلسطيني كان يعطي احداثيات المكان للجهة التي تقصف القصر .
يبدو ان نور لم تقرأ لا كتب التاريخ ولا كتب الجغرافيا وبعضها صدر عن محافظة عمان ... وكلها تعترف بأن عمان لم تكن قبل عام 48 اكثر من قرية تنتشر على ضفاف " سيلها " خيم البدو وبعض البيوت العشوائية للشركس ... ولم تتحول عمان الى مدينة الا بوصول الفلسطينيين اليها فهم الذين بنوا عمان ... ومعظم قصور المدينة وفللها مملوكة لعائلات فلسطينية فكيف " خرب " هؤلاء المدينة الجميلة التي تتحدث عنها " نور " وعن اي قصر تتحدث ... الملك عبدالله نفسه - مؤسس الامارة - كان يسكن مع عشيقته "  ناهده "  في مخيم قرب قرية " ماركا " الى ان بنى له مهندس فلسطيني قصر بسمان .( للمزيد عن هذه الحقبة انقر هنا ) .
يبدو ان هذه " الفرشة " عن الفلسطينيين ووسخهم وتخريبهم لجمال مدينة عمان اريد بها التمهيد لما هو اهم ... ففي صفحة 116 تتحول " ليزا " الى مؤرخ عسكري لتتحدث عن معركة الكرامة فتزعم ان الفلسطينيين سرقوا النصر من الجيش الاردني ومن زوجها الملك ... الملكة " نور " التي لا تعرف العربية لم تقرأ فيما يبدو ما كتبه كبار الضباط الاردنيين عن هذه المعركة ... ويبدو ايضا انها لم تشاهد قائد هذه المعركة الفريق مشهور حديثة الجازي الذي اعترف عبر فضائية الجزيرة وفي برنامج " شاهد على العصر " ببطولة الفدائيين الفلسطينيين الذين قاتلوا في الكرامة ... الجيش الاردني دخل المعركة عبر مدفعيته فقط ودون اوامر من القصر لان مشهور حديثة الجازي وهو ضابط وطني شريف هو الذي اعطى اوامره للمدفعية السادسة بقصف ارتال الدبابات الاسرائيلية التي كانت تعبر النهر والتي كانت لديها معلومات مسبقة بأن الملك حسين لن يتدخل في المعركة ولعل هذا هو الذي جعل الاسرائيليين يمتنعون عن استخدام سلاحهم الجوي لانهم توقعوا معركة سهلة في قرية الكرامة مع بعض الفدائيين ... القتال الحقيقي الذي وقع في وسط البلدة خاضه الفلسطينيون لانه لم يكن للجيش اي وجود في القرية اللهم الا بعض قوات " الحجاب " على طرف النهر وهؤلاء قاتلوا بشرف دون اوامر ايضا .
يبدو ان الحديث عن معركة الكرامة ... وكيف ان الفلسطينيين سرقوا النصر من زوجها الملك اريد به ان يمهد لما هو اهم في كتابها وهو الحديث عن الوضع في الاردن قبل مجازر ايلول ... وفي هذا المجال لم تترك الملكة جريمة سرقة او قتل او اغتصاب الا ونسبتها الى الفلسطينيين مبررة بذلك للمجزرة التي ارتكبت بحقهم فيما بعد .... ومرة اخرى تتجاهل الملكة ما كشف عنه لاحقا من ان معظم جرائم السرقة وقطع الطرق والاعتداء على الجنود كانت تقوم بها عناصر من المخابرات الاردنية بقصد تاليب رجل الشارع على الوجود الفدائي بخاصة بعد التعاطف الكاسح مع الفدائيين عقب معركة الكرامة .
يبدو ان " ليزا " تعتقد ان الشعب الاردني جاهل ولا يقرأ ... فالملكة التي عاشت عشرات السنوات بين الاردنيين لم تتعلم العربية ولم تنجح في اقامة علاقة واحدة مع اية قبيلة او عشيرة اردنية ... لذا تجدها تلجأ الى التفسير القدري للاحداث مستغبية القراء ... فدور الملك حسين في هزيمة حزيران يونيو بدأت تكشفه الوثائق ومنها مثلا تهريبه لطائرات الفانتوم الاردنية الى تركيا حتى لا يستخدمها عبد الناصر مع ان الملك دخل قبل ايام من الحرب في اتفاقية دفاع عسكري مع مصر بل وسلم قيادة الجيش لجنرال مصري هو الشهيد عبد المنعم رياض الذي استشهد بعد ذلك في معارك الاستنزاف  ... كما ان الوثائق الاسرائيلية كشفت عن العلاقات والاتصالات السرية التي تمت مع الملك قبل الحرب ... ونشرت عرب تايمز من قبل جانبا من الاعترافات التي ادلى بها المقدم غازي ربابعة قائد الكتيبة الاردنية في القدس والتي اعترف بها انه وجنوده لم يقاتلوا وانهم غيروا ملابسهم بملابس مدنية وهربوا من القدس بعد ان دفنوا اسلحتهم في بيت مهجور لتحتل اسرائيل الضفة الغربية كلها دون قتال .
ليزا ... في صفحة 72 وما بعدها من الكتاب تستحمر القراء ... فتروي لنا ان الملك ذهب بنفسه خلال الحرب الى النهر للاشراف على القتال ... وتضيف ان غيمة سوداء ظهرت في السماء فوق الملك لتغطي تحركاته عن اعين الطائرات الاسرائيلية ... وظلت الغيمة تسير فوق الملك الى ان وصل الىالجبهة ... ثم عادت معه الى قصره في عمان قبل ان تختفي !!
بهذا الاسلوب الساذج تحاول " ليزا " ان تختصر هزيمة حزيران يونيو ونجاة الملك من القتل ليس لانه لم يكن يوما من الايام على قائمة المطلوب قتلهم اسرائيليا لانه عميل لهم وانما لان ربنا خبأ الملك تحت غيمة سوداء !!
يبدو ان " ليزا " سمعت بحكاية الغيمة التي ظللت الرسول عليه السلام فحورت القصة ونسبتها الى الملك استحمارا لعقلية القاريء ... ثم حتى تذكرنا بين فقرة واخرى ان زوجها هو حفيد النبي بل وتنشر صورة لها ولابنتها وهي في لباس  الاحرام ... بل وتقول ان المطر لم ينزل في عمان الا في يوم عودة الملك من مايو كلينك .
اعتبارا من صفحة 92 من كتابها ... تبدأ الملكة " ليزا " بضرب العرب تحت الحزام  ... ففي هذه الصفحات تتحدث عن محاولات الاغتيال التي تعرض لها الملك ... فتتهم المصريين في اكثر من موقع ... ثم تقول ان معمر القذافي طلب من الرئيس حافظ الاسد اسقاط طائرة الملك بصاروخ ارض جو ودفع مقابل ذلك ملايين الدولارات ... وتتناول محاولة الانقلاب التي تقول ان اللواء علي ابو نوار حاول القيام بها مع ان علي ابو نوار نفاها ... كما نفاها مشهور حديثة الجازي الذي قال ان حكاية ابو نوار ضخمت في ذلك الوقت لاسباب سياسية .... اما محاولات الاغتيال بالرصاص التي تعرض لها الملك مرتين وهو بصحبة خاله الشريف ناصر بن جميل فالذي لا تعرفه الملكة فيما يبدو ان الشريف ناصر هو الذي كان مستهدفا من العمليتين وان الذين اطلقوا عليه النار هم شركاء له في اتجارة المنخدرات لان الشريف الملقب بين الاردنيين باسم " ابو شوال حز احمر " كان مشهورا عنه انه اهم واكبر مهرب مخدرات في المملكة وكانت المخدرات تهرب بسياراته عبر الحدود بشوالات حز احمر !! وكان هذا الشريف يمارس هذه التجارة حتى وهو ضابط صغير في الجيش العراقي ... وورث هذه التجارة بعده شريف اخر من الاشراف الهاشميين يتولى قيادة قوات البادية التي اسسها كلوب لحماية الحدود الاردنية من المهربين .
في صفحة 118 تعترف " ليزا " بالعلاقات السرية التي ربطت الملك باسرائيل وتحاول الايهام ان هذه العلاقات بدأت بسبب التواجد الفلسطيني غير الشرعي والمكثف في عمان ... واستحمارا للقاريء تورد " ليزا " بعض القصص عن " الارهاب الفلسطيني " منها رواية تنسبها للامير علي ابن نايف ابن عم الملك حسين وزوجته الاميرة وجدان ... وكيف ان الفدائيين اطلقوا النار على منزلهم ردا على اطلاقات تأتي من محيط منزلهم المجاور لمنزل زيد بن شاكر وكيف ان اخت زيد بن شاكر " الشريفة جوزة " صعدت الى " السطوح " بناء على طلب من الامير علي لتطلب من الجنود التوقف عن اطلاق النار على الفلسطينيين حين اصابتها رصاصة قاتلة وكيف ان الامير علي الذي وصفته بأنه ضابط ذكي جدا قام بتهريب اسرته الى لندن !!
ما كتبته " ليزا " عن مجزرة ايلول يعتبر بحق مسخرة المساخر ... وتبسيطها للاحداث وتصويرها لزوجها الملك بانه كان ضحية تطاول الفلسطينيين عليه ... وتجاهلها لعدة الاف من الضحايا سقطوا في المخيمات والشوارع والاحياء الفقيرة برصاص الجيش عدا عن عمليات القتل بالبلطات التي تمت في مستشفى البشير وعمليات الاغتصاب والقتل في مدينة الزرقاء ومخيمها ... هذه صور لم ترها الملكة نور التي اكتفت بمرويات الامير علي ابن نايف والشريف زيد بن شاكر والاميرة وجدان ... هؤلاء هم شهودها على ما وقع في ايلول ... ومنها مثلا ان عرفات انذر الملك 24 ساعة لمغادرة الاردن ... وان الملك القى القبض فعلا على ياسر عرفات خلال معارك ايلول ولكنه اطلق سراحه لانه - اي الملك - رحيم القلب ... وان عدة قادة فلسطينيين وقعوا في الاسر واحضروا الى الملك فارتموا على رجليه وقبلوها فاعفى  الملك عنهم الى اخر هذه القصص والحكايات التي فبركتها خيالات الملكة نور والتي لا تجد لها اي ذكر في اية وثيقة اردنية بخاصة القول ان عرفات وقع في اسر الملك خلال مجازر ايلول وان الملك اعفى عنه مع ان اي " حمار " قرأ وقائع ما جرى انذاك يعلم كيف خرج عرفات من عمان في طائرة النميري بعد ان تخفى بدشداشة كويتية .... ومع ان الاردنيين قبل الفلسطينيين يعلمون ان رجولة القادة الفلسطينيين المقاتلين في الميدان - ولا نعني السياسيين الفاسدين - تتنافى مع مرويات الملكة نور .... والا ما الذي دفع الملكة دينا ابنة عم الملك واول زوجة له الى تطليقه والزواج من احد قادة حركة فتح " صلاح التعمري " ؟
يبدو ان واضع الكتاب للملكة نور كاتب سيناريو لافلام هوليوود لان الملكة تنط في كتابها من لقطة الى لقطة غير مرتبطة بها ... فبعد اسطر فقط من حديثها عن مجرزة ايلول وكيف تدخل الجيش السوري ... نطت الملكة - في صفحة 124 - الى لندن حيث زارت مع زوجها واولادها قصر " ام قابوس " الفخم الذي يطل على نهر التايمز والذي تصيف به ام قابوس التي استقبلتها وهي تضع الكثير من الحلي الذهبية وذكرت الملكة جانبا من اوصاف " أم قابوس " وكيف انها كانت تسأل عن اسماء اولاد الملك واحدا واحدا وكيف وزعت عليهم الهدايا وكيف انها تحدثت معهم بالشأن السياسي والشأن العام الى اخر هذا المديح لام قابوس وسكرتيرتها " مريم زواوي " التي ستصبح فيما بعد من صديقات نور ... وكانت " القصة " ستكون اكثر تشويقا لو روت لنا الملكة نور حكاية قابوس والاميرة عالية التي رفضت الزواج منه وهي حكاية سمعتها شخصيا من محمد رسول الكيلاني رئيس المخابرات السابق الذي التقيته في منزل المرحوم احمد طوقان رئيس الوزراء السابق ... يومها وصف الكيلاني السلطان قابوس بأنه قزم واجرب وذلك ردا على سؤال للدكتور فواز طوقان عن سبب دعم الاردن العسكري لقابوس ضد ثوار ظفار.
الحديث عن قابوس وامه تجده في مكانين ... ففي صفحة رقم 124 كتبت عن زيارتها الاولى لقصر ام قابوس في لندن ... ولكنها وفي صفحة رقم 242 تطنب الحديث عن ام قابوس بشكل لافت للنظر ربما لان قابوس يأتي من ضمن القادة العرب الذي كانوا يسددون الفواتير الشخصية للملكة نور كما تعترف هي صراحة بل وتؤكد انها وزوجها كانوا " عالة " على الحكام العرب .
ومع ان " ليزا " تشتم معظم الحكام العرب وتحقرهم وتسخر منهم الا انها تكتب عن قابوس باعجاب شديد ... في حين تتهجم على والده السلطان سعيد ويبدو انها استقت المعلومات من زوجته " ام قابوس " التي لعبت دورا مشابها للدور الذي لعبته الملكة زين ام حسين ... اي اسقاط الزوج بالتعاون مع الانجليز لصالح الابن البكر ... واذا كانت الملكة زين قد اسقطت زوجها طلال بحجة انه مريض عقليا وحبسته الى يوم وفاته في مستشفى للمجانين في تركيا ... فان " ام قابوس " اسقطت زوجها سعيد بحجة انه بخيل وانه حجب سلطنة عمان عن العالم رغم ثراء البلاد وهو الاتهام نفسه الذي وجهه الشيخ زايد لاخيه شخبوط من اجل اسقاطه ... والطريف ان للمخابرات الانجليزية اصبع في وصول الثلاثة الى الحكم ... حسين وزايد وقابوس .( اقرأ مقالي عن هذا الامر ...انقر هنا ) .
ليزا تزعم ان السلطان سعيد وضع ابنه قابوس قيد الاقامة الجبرية لمدة ست سنوات كاملة قبل نجاح قابوس في الانقلاب على ابيه ونفيه الى الخارج ... ومن الواضح ان هذه المعلومات مستقاة من " أم قابوس " التي تقول الملكة نور في مذكراتها انها فعليا هي التي تحكم في سلطنة عمان .... ثم تضيف ان اخت قابوس - بعد موت امه - هي التي تحكم البلاد وتشير اليها صراحة في صفحة رقم 408 والاميرة العمانية اسمها " امية بنت سعيد " ... وتكشف ليزا جانبا غير معروف من حياة قابوس وهي ان السلطان يعزف الاورغ !! لكنها لا تتطرق الى طلاقه من ابنة عمه ... ولا الى بقاءه عازبا ... ولا الى الاشاعات عن شذوذه الجنسي ... وهي معلومات سأكتب عنها في عدد قادم .
ليزا جعلت الحديث عن قوة وسطوة " أم قابوس " مدخلا للحديث عن الدور الهام الذي تلعبه النساء في القصور العربية وتقول ان هذا الجانب غير معروف للاجانب خارج البلاد العربية لان النساء لا يظهرن الى الجمهور وفي الحياة العامة ... وهذا يؤكد ما سبق ونشرناه في عرب تايمز عن دور النساء بخاصة في مشيخة ابو ظبي بل وليزا نفسها لعبت دورا بارزا في تغيير خريطة الحكم في الاردن وضمنت لابنها ولاية العهد بعد ان خوزقت عمه !! لقد كتبت من قبل عن دور النساء في قصور الحكام العرب واستهجن البعض ما كتبته معتبرا ان فيه مبالغة ... وها هي الملكة نور تعترف وتؤكد هذا الامر ... وكان اخر فصل من فصول المؤامرات النسائية قد كتبته الشيخة مهرة ام ولي العهد الجديد في رأس الخيمة .
تعترف الملكة نور ان ام قابوس اغرقتها هي وزوجها بالهدايا ولكن من الواضح انها لم تخصص كل هذه الصفحات عن ام قابوس بسبب هداياها او بسبب قوة شخصيتها وانما بسبب دور قابوس في تغطية المصاريف الشخصية للملكة نور حيث يقول الاردنيون ان فواتير الملكة من مشترواتها في باريس تذهب مباشرة الى الديوان السلطاني وتسدد من حسابات " ام قابوس " بخاصة بعد ان هاجمت الصحف الكويتية الملكة نور ... وظهرت جريدة السياسة بعد حرب الخليج بمانشيت كبير يقول : الملك يتسول والملكة تتسوق ... ويبدو ان عدم تطرق الملكة لشيوخ الكويت ونسوانهم ارتبط ايضا بالسبب نفسه الذي جعلها تغير في كتابها او تحذف فقرات او صفحات عن البطيخي ... اي انها حاولت مراعاة تطور الاحداث في القصر الملكي قبل صدور الكتاب ... وكان الملك عبدالله قد حرص وتحت ضغط زوجته رانيا المولودة في الكويت ان يعيد العلاقات مع الكويتيين حتى ان رانيا وبعد اول زيارة لها الى الكويت كملكة قالت للصحف الكويتية :" انا كويتية " .
صحيح ان الملكة نور تركز في طيات كتابها على انها فقيرة الحال وان زوجها كان يعيش على تبرعات القادة العرب الا انها تنسى احيانا هذا الامر فتصف لنا جانبا من حياة البذخ التي تعيشها مع زوجها الذي ينفق الملايين من اموال الشعب الاردني على مناسبات لا علاقة للشعب الاردني بها ... ففي صفحة رقم 244 من الكتاب تصف الملكة عرسا اقيم قرب مادبا لابن صديقة انجليزية لها وكيف ان الملك نفسه اشتغل " شوفير " في العرس حين حمل العروس والعريس - وكلاهما انجليزيان - بطائرته الهليوكوبتر الى العقبة ليقضيا شهر العسل في قارب ... دون ان تقول لنا جلالتها ما الفائدة التي تعود على الشعب الاردني الفقير من الانفاق الباذخ على عرس لولد انجليزي !! وهل دفع الارنيون الملايين لشراء طائرات هليوكوبتر لسلاح الجو من احل هذه الخدمات !!
لو اردت الكتابة والتعليق على كل معلومة وردت في هذا الكتاب المسخرة لاحتجت الى مئات الصفحات ...
ففي صفحة رقم 134 تورد الملكة باختصار ما تسميها بالاشاعات التي اطلقت عليها وعلى الملك ... من وجود ابن قزم غير شرعي للملك يخفيه في امريكا ... الى وجود ابن اسود لها من علاقة غير شرعية بعشيقها السابق في دالاس .... الى انفاق عشرين مليون دولار لشراء قلادة من باريس .... الى قتل الملكة علياء .... الى شراء الملك لمزرعة في فلوريدا حتى يهرب اليها في حال وقوع انقلاب ... الى حكاية الملك مع احدى سكرتيراته ... وهنا تنسب الملكة الحكاية للاميرة عالية ابنة الملك فتقول : سافرت الى نيويورك بصحبة الامير طلال بن محمد الذي كان يعاني من مرض السرطان وطالت سفرتي الى ان اتصلت بي الاميرة عالية لتقول لي الحقي زوجك ... فقد ارتبط بسكرتيرة تعمل معه و اشترى لها بيتا في عمان والتقى فعلا بأهلها ... وتعترف نور ان علاقتها انذاك مع الملك كانت جافة وتقول انها عادت فعلا الى عمان وفاتحت زوجها بالموضوع وقالت له انها تحبه بما يكفي السماح له بالزواج من اخرى !!... وفي صفحة رقم 282 تتحدث عن اشاعة انتشرت في عمان عن وجود علاقة بينها وبين الممثل سين كونري الذي كان يصور انذاك في العقبة فيلم " ديانا جونز " !! وفي صفحة رقم 320 تتحدث عن الاشاعات بقبول الملك لهدايا من السيارات مملايين الدولارات من صدام ... " الطريف ان احمد الجلبي اكد بعد سقوط بغداد انه عثر على وثائق تؤكد هذه المعلومات " ... وفي صفحة رقم 333 تقول انها وزوجها عينا محاميا في امريكا لمقاضاة احدى الصحف الامريكية لنشرها جانبا من هذه الاشاعات ... وفي صفحة رقم 337 تقول ان الاشاعات امتدت لتتهم الاردن بتزويد العراق بالاسلحة " والطريف ايضا انه تبين ان هذه ليست اشاعات فبعد سقوط بغداد عثرت القوات الامريكية والانجليزية على عشرات المخازن وكلها تتضمن اسلحة وذخائر تحمل اسم الجيش الاردني .... تجدر الاشارة الى ان لجؤ الملكات والاميرات في الاردن الى المحامين هو لجؤ صوري يقصد منه تبرير او نفي بعض المعلومات لا اكثر ولا اقل ... ولعل هذا يفسر لجؤ الملكة رانيا الى احد المحامين في نيويورك لتهديد جريدة " عرب تايمز " ( انقر هنا لقراءة رسالة محامي الملكة رانيا الى عرب تايمز " . ولقراءة ردي على محامي الملكة رانيا انقر هنا .
الصفحات من 354 وما بعدها تحاول الملكة ان تشرح جانبا مما وقع قبل موت الملك من تغييرات جوهرية في منظومة الحكم منها مثلا ان الامير حسن وزوجته كانا فعلا يجهزان لاستلام الحكم ... وان الامير عبدالله ولي العهد السعودي بكى لما رأى الملك حسين  ... وتتناول اتفاقية وادي عربة وتكشف النقاب عن ان احد الموقعين من الجانب الاسرائيلي كان قد التقى الحسين وهو طفل حين زار الاردن سرا بدعوة من جده  الامير عبدالله ...
في صفحة رقم 176 تتحدث الملكة عن حرب كادت تقع بين سوريا والاردن بسبب دعم الاردنيين لجماعة الاخوان المسلمين في سوريا والتي كانت تقوم بعمليات ارهابية في المدن السورية ... وفي صفحة 185من كتابها تشير الى الامير زيد بن  الحسين عم الملك حسين وكيف ان الملك رفض ان يسمي ابنه منها " حمزة " باسم زيد حتى لا يربط ما بين ابنه وتاريخ قالت انه لا يسر للامير زيد ... والعجيب ان نور تتهم ابن الامير زيد " الامير رعد " الذي كان وزيرا للبلاط بكشف العلاقة التي اقامتها مع الملك قبل الاعلان الرسمي عن الزواج ... ويبدو انها هنا تنتقم لنفسها من رعد بالحط من ابيه زيد الذي تزوج من كاتبة تركية اسمها "  فخر النساء " بعد ان طلقها من زوجها يوم كان سفيرا للعراق في المانيا وانجب منها ابنه رعد ... والطريف ان رعد هذا يطالب هذه الايام بعرش العراق !!
استطيع ان اؤكد لكم ان من يقرأ كتاب " نور " دون ان يكون ملما بالوضع في الاردن سيخرج بانطباع سيء عن الشعب الفلسطيني فقد حقرته ووصفته بابشع الاوصاف ونسبت اليه الكثير من الاعمال السيئة ... مع ان نور تعترف بان اعز صديقاتها هي سهى شومان وهي فلسطينية وفي معرض الايقاع بين المصريين والفلسطينيين تزعم نور في صفحة رقم 204 من كتابها ان الفلسطينيين والايرانيين والعراقيين هم فقط الذين فرحوا بموت السادات !!
في صفحة رقم 225 من الكتاب وفي معرض الحديث عن حالتهم المالية السيئة وكيف ان زوجها المسكين كان فقيرا - طبعا هي لم تتطرق الى المرتب الذي كان زوجها يتقاضاه من المخابرات المركزية  التي عمل لصالحها بوظيقة عميل  وبالاسم الكودي مستر بيف - تتحدث الملكة عن كرم زوجها الذي - كما تزعم - باع قصره في لندن حتى يرمم المسجد الاقصى !!
من يقرأ كتاب نور يدرك على الفور ان الملكة كانت " تغار " من السيدة مبارك حرم الرئيس المصري وباستثناء ابراهيم سعدة الذي رد على الملكة نور فورا بعد صدور كتابها لم نقرأ لاي كاتب مصري تعليقا على هذا الكتاب المهزلة الذي تعمدت فيه الملكة الاساءة الى الشعب المصري والى قيادته ... ففي صفحة رقم 237 من الكتاب تزعم نور ان الرئيس المصري حسني مبارك اشتكى لها من ممارسات جيهان السادات والدور الذي كانت تلعبه باعتبارها " السيدة الاولى " وكيف ان زوجته سوزان تحرص ان لا تلعب الدور نفسه ... ابراهيم سعدة رئيس تحرير أخبار اليوم رفض الرواية التي ذكرتها الملكة نور حول جهود الملك حسين والرئيس المصري حسني مبارك بشأن إقناع الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين بالانسحاب من الكويت بعد غزو قواته لها.
 نور ذكرت أن الملك حسين طار بعد غزو صدام للكويت الى الاسكندرية للتشاور مع الرئيس مبارك وبعد عودته أخبرها أنه حصل علي تعهد من الرئيس مبارك بأن الجامعة العربية لن تدين أو تواجه الرئيس العراقي بأي شكل من الأشكال الى أن يقوم زوجها بزيارة بغداد لإقناع صدام حسين بالانسحاب من الكويت. وأضافت الملكة نور كان مبارك يعرف أن زوجي أكثر القادة العرب فهما لجاره العراقي. وكان الوقت ملحا، فقد تزامن مع اجتماع وزراء خارجية الدول العربية في مقر الجامعة العربية بالقاهرة، حيث مارست الكويت والسعودية إضافة الى إدارة بوش ومارجريت تاتشر ضغوطا قوية على وزراء الخارجية العرب لإدانة العراق! لكن الملك الحسين كان يعرف أن صدام حسين لن يستمع الى صوت العقل إذا شعر بأنه محاصر. ولذا كرر لجورج بوش، ومبارك، وفهد:«امهلوني 48 ساعة فقط». الرئيس مبارك لم يكتف بالموافقة، بل زاد قائلا لوزير الخارجية الأردني:«خذ طائرتي الآن واذهب الى اجتماع الجامعة العربية في القاهرة لكي تكون مستعدا هناك». وأضافت الملكة نور: اجتماع الملك الحسين بصدام حسين صباح اليوم التالي، أي 3 أغسطس كان ناجحا، وأخبرني زوجي لاحقا أن صدام حسين كان مسرورا بالهزة القوية التي أحدثتها خطوته لدى الدول العربية، وقد بدأ بالفعل في التخطيط لسحب قواته من الكويت!! والبرهان على ذلك كان السحب الفوري لواحدة من الفرق العسكرية. وقالت الملكة نور: وعندما اتصل زوجي بمبارك لإبلاغه النبأ السار، فوجيء بأن وزير خارجية الأردن وجد لدى وصوله الى اجتماع الجامعة العربية أن نظيره المصري د. عصمت عبد المجيد كان يقود الحملة لإصدار إدانة عربية للعراق. هناك تفسيرات متباينة قدمت لاحقا لهذه الضربة التي استبقت النجاح الذي حققه زوجي مع صدام حسين. لقد أصدر عدد من القادة العرب تعليمات الى وزراء خارجيتهم المجتمعين في القاهرة بإدانة العراق على رغم معرفتهم الكاملة بنجاح الاجتماع الذي عقده زوجي مع صدام حسين!!. وشهدت الأيام التالية تحرك الصحافة المصرية ضد زوجي، وتصويره على أنه «شيطان»، وهو ما لم أفهمه مطلقا.
في رده على رواية الملكة نور كشف ابراهيم سعدة بعض الاسرار التي احاطت بهذه القصة قائلا ان الرئيس مبارك ايقن ان صدام لن ينسحب من الكويت وانه يراوغ لكسب الوقت. واستخلص سعدة في المقال الى أن الملك حسين لم يحصل من صدام حسين على موافقته على الانسحاب من الكويت، لأن موضوع الانسحاب لم يتطرق اليه الحديث خلال اللقاء الذي تم بين الحسين وصدام في بغداد.. باعتراف الملك حسين في حديثه التليفوني مع الرئيس مبارك بعد عودته من لقاء الرئيس العراقي.
في صفحة رقم 306 تتناول الملكة حكاية غزو صدام للكويت وتقول ان الامريكان اعطوه الضؤ الاخضر ثم تبث في الكلام الكثير من السم في الكثير من العسل وهي تتناول الدور المصري فتحاول تشويهه وتنسب الى الرئيس المبارك الكثير من الاقوال والافعال التي نفاها ابراهيم سعدة ... وكيف ان الرئيس مبارك اتهم الملك حسين بالتواطؤ مع صدام وانه كان يعرف بأمر الغزو قبل ان يقع بل وان جزءا من الجيش الاردني كان يقاتل مع العراقيين في الكويت ... وفي صفحة 314 تزعم الملكة ان الرئيس الجزائري وملك المغرب اخبرا زوجها ان الرئيس مبارك هو الذي ينشر اشاعة تورط الملك مع صدام !!.. وفي صفحة رقم 316 من الكتاب تعرض الملكة حديثا قالت انه دار بينها وبين السيدة سوزان مبارك خلال حرب الكويت واعتراض الحكومة المصرية على ملاحظات الملكة نور التي قالتها للسيدة مبارك وتعليق زوجها على ان هذه هي طريقة المصريين الذين يريدون تفسير او تبرير موقفهم من الاردن !!
تواصل الملكة نور هجومها على الرئيس المصري في صفحات 318 و 319 .
الشيخة فاطمة الزوجة الرابعة للشيخ زايد تحظى بجانب من هذه المذكرات ... ومع ان الصورة التي رسمتها الملكة للشيخة فاطمة تبدو صورة كاريكاتيرية بخاصة زيارة فاطمة لعمان وهي تضع البرقع وطرد جميع الرجال من القصر واستبدالهم بالشرطة النسائية الى اخر هذا الوصف المضحك الا ان نور تعترف بان فاطمة ذات تاثير قوي على منظومة الحكم في الامارات .. وانها كانت تغدق الكثير من الهدايا عليها وعلى اولادها .
كتاب الملكة نور ظهر تقريبا في وقت واحد مع كتاب السيدة هيلاري كلينتون ... لكن الفرق بين الكتابين كبير ... فالسيدة كلينتون احترمت في كتابها عقل القاريء ... بينما تعلمت ليزا الحلبي " نور " الدجل والفبركة ... في كتاب هيلاري الكثير من الاسرار التي توضح جدانبا هاما من اهم الاحداث السياسية التي وقعتع في عهد زوجها بينما تنط " نور " عن هذه الاحداث بشكل عابر وتبسطها او تتناولها بسذاجة كما فعلت بالنسبة لمجازر ايلول التي اسفرت عن قتل الاف الفلسطينيين بينما لا تشير جلالتها الا الى الشريفة "  جوزة "  شقيقة الشريف زيد بن شاكر وكأنها الضحية الوحيدة لهذه الحرب .
الكتاب مليء بعد هذا بفقرات تؤكد ما قلته من ان واضع الكتاب هو قطعا كاتب سيناريو في افلام هوليوود ... فالملكة مثلا تتحدث عن موقف تعرضت له في لندن خلال شهر العسل ففي  ذروة شهر العسل في لندن اختفت الملكة لانها رغبت في تغيير الأجواء حسب قولها والخروج لمشاهدة الأصدقاء. وبدلا من ان تزعج رجال الأمن في «غرين هاوس» القصر الرئاسي في لندن خرجت بهدوء الى الشارع واستقلت سيارة عمومية وذهبت للالتقاء باحدى الصديقات.
وما ان همت بالعودة حتى اكتشفت لذهولها انها لا تعرف العنوان ولا رقم الهاتف. الملكة نور حاولت مع صديقتها الاتصال بالسفارة الاردنية لمعرفة مكان سكن الملك، الا ان الوقت كان متأخرا والدبلوماسيون كانوا قد غادروا أماكن عملهم. وفي نهاية المطاف استطاعت الوصول للعنوان، وما ان وصلت المكان حتى وجدت الباب مغلقا فاضطرت للوقوف مطولا الى ان سمع أحد الحراس الجرس فجاء لفتح الباب لها.
من هي نور الحسين او ليزا حلبي او الملكة نور ؟
الملكة نور اسمها الاصلي ليزا وهي ابنة مهاجر سوري من حلب اسمه نجيب الحلبي ولد لام امريكية في دالاس واصبح رئيسا لشركة بان امريكان قبل ان يطرد من منصبه وتحمله الشركة مسئولية الخسائر التي اصابتها ... وقد عملت نور او ليزا في شركة عالية للطيران بعد تخرجها من جامعة بريستون الامريكية .
ولدت نور في نيوجيرزي لام سويدية الاصل اسمها دوريس لانكوست ... وقد التقى بها الملك حسين لاول مرة في عمان حيث كانت تعمل كمديرة لدائرة التصميم في شركة عالية للطيران .
وللملكة نور شقيق اسمه كريستيان عمره 50 سنة وهو يعيش في " مينلو بارك " بكاليفورنيا ويعمل كمدير لاحدى شركات الكومبيوتر ... ولها شقيقة اسمها " الكسا " عمرها 48 سنة تعيش بالقرب من واشنطن .... وقد انجبت نور من الملك حسين اربعة ابناء هم حمزة - ولي العهد الحالي - وعمره الان 23 سنة وهاشم - وعمره 22 سنة - وايمان - وعمرها 20 سنة - وراية - وعمرها 18 سنة - .
وكان رئيس المخابرات السابق سميح البطيخي محسوبا على الملكة نور من خلال زوجته الانجليزية " جيل " التي كانت تعمل وصيفة لنور ... ويقال ان جيل كانت تترقب الفرصة لخطبة ابنة نور " ايمان " لابنها من سميح البطيخي لكن تورط البطيخي بفضيحة مجد الشمايلة وضع حدا لهذه العلاقة .
لقد ارتبط اسم الملكة نور بالعديد من التطورات التي وقعت داخل القصر الاردني قبل وفاة الملك وخلال مرضه ... فقيل ان رئيس الوزراء السابق عبد الكريم الكباريتي كان من " زلمها " وان صراعه مع الامير حسن كان بايعاز من " نور " ... كما كانت علاقة نور بالاميرة " ثروت " زوجة ولي العهد انذاك الامير حسن شبه مقطوعة وكان قرار الاميرة ثروت بتغيير ستائر القصر خلال مرض الملك حسين هو القشة التي قصمت ظهر البعير لان الملك تأثر بنميمة البطيخي وزوجته ورجال نور في القصر فاعتبر تغيير الستائر محاولة لخلافته وهو حي .
جريدة يديعوت احرونوت الاسرائيلية عرضت كتاب الملكة نور بشكل مختلف اختارت منه فقرات لم اتطرق اليها ... قالت الجريدة ان نور هو الاسم الذي أطلقه عليها الملك حسين، أما اسمها فهو ليزا حلبي، وهي مهندسة معمارية اميركية لأب سوري - لبناني واسمه نجيب حلبي، وهو رجل طيران مخضرم، ولأم سويدية الأصل واسمها دوريس. نور شاهدت الملك لأول مرة من خلف عدسة الكاميرا عندما كان عمرها 26 سنة. ليزا أو نور كانت متوجهة من ايران الى الولايات المتحدة فاقترح عليها والدها ان تعرج على الاردن لمقابلته.
وفجأة ظهر الملك وحاشيته في المطار حيث كان مع زوجته الثالثة عالية وابنته الكبرى. والدها الذي كان يعرف الملك جيدا ألقى اليها بالكاميرا وطلب منها ان تلتقط له صورة مع الملك. وبعد ان التقطت الصورة تقدمت لمصافحة الملك الذي صافح والدها وابتسم. بعد هذا اللقاء بثلاثة اشهر جاء خبر وفاة عالية في حادث.
نور تتحدث عن بداية حكاية الغرام بينها وبين الملك وتقول انه كان أعزب مطلوبا حيث حاولت كل نساء العائلات الميسورة في الاردن تزويج بناتهن له. نور حصلت على عرض عمل في شركة الطيران الاردنية في ذلك الحين. بعض الأصدقاء الذين عرفوا بميولها الصحفية دعوها للمشاركة في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الاميركي سايروس فانس. وما ان لاحظها فانس حتى تعرف عليها على خلفية معرفة سابقة وقدمها للملك.
في اليوم التالي اتصل بها مسئول البلاط وقال لها ان جلالة الملك يدعوها لمأدبة غداء، المأدبة التي كانت بداية لسلسلة وجبات في القصر الملكي استغرقت ست ساعات، وفي لحظة معينة من اللقاء عرفها على أولاده الصغار، هيا ابنة الثالثة، وعلي ابن السنتين، وعبير ابنة الخمس سنوات اليتيمة الفلسطينية التي فقدت والدتها إثر سقوط دبابة اسرائيلية على منزل عائلتها. الملك طلب منها ان ترافقه في جولة في قصر الهاشمية وعرض عليها ان تقدم له النصح والمشورة باعتبارها مهندسة معمارية حول كيفية ترميم القصر ليصبح ملائما لعائلة ممتدة.
ليزا التي كانت أنهت عقد عملها كمهندسة معمارية في شركة الطيران الايرانية شخصت المشاكل المعمارية الا انها اعتذرت قائلة انها لا تملك خبرة كافية لمعالجة المشاكل الهندسية المدنية. الملك ذهل من رفضها لانه لم يعتد ان يُرفض له طلب.
على هذا النحو بدأت حكاية غرام سرية حافلة بلقاءات متقاربة، ليزا كانت تتوجه الى القصر في كل مساء وتنضم الى الملك لايواء الاطفال في فراشهم قارئة لهم القصص والأغاني الانجليزية.
على هذا النحو تواصل برنامج حياتها اليومي من السهر في القصر الى البيت فالتوجه للعمل في الصباح الباكر، وهكذا دواليك. وزن ليزا أخذ يتناقص لان الملك كان يلتهم طعامه بسرعة هائلة فكانت تخجل من البقاء على الطاولة لوحدها، أما ثلاجة الشقة فكانت فارغة لانها لم تجد وقتا لشراء الحاجيات.
الملك اعتاد الاتصال معها بعد ان تعود الى منزلها مستخدما شيفرة سرية اذ أسماها في هذه الشيفرة «نوفمبر». أما هو فكان اسمه «هوتل تانغو» وهي الأحرف الاولى من اسمه.
نور تتحدث في كتابها عن الوحدة التي كانت تعيش بها وعن قرارها عدم إشراك أحد في سرها، فعمان كانت رمالا متحركة من النمائم، والحكايات حول الملك ومن ستكون زوجته القادمة. والدها لاحظ ما يحدث بينها وبين الملك في احدى زياراته الى الاردن، وحذرها من المجتمع الاردني المغلق والحكايات الدائرة في القصر الملكي. وبعد ثلاثة اسابيع من ولادة حكاية الغرام هذه قال الملك لليزا التي كانت تقشر له تفاحة انه يريد التحدث الى والدها. ليزا طلبت من الملك مهلة للتفكير في العرض فهي قد وقعت في غرامه حيث انها لن تلتقي أبدا برجل ساحر وجذاب وذكي مثله من ناحية، الا انها لم تعرف اذا كانت ملائمة لأن تكون زوجته الرابعة من الناحية الاخرى. الامور التي كانت تحيرها هي: هل ترغب في ان تكون زوجة رابعة لشخص ما؟ وماذا بالنسبة للفجوة العمرية بينهما «16 سنة» وكيف ستتعايش مع أولاده الثمانية حيث ما زال اربعة منهم اطفال صغار محتاجون للعناية اليومية؟ وما هو معنى ان تكون المرأة زوجة للملك؟ وهل سيطرأ تغير دراماتيكي على الحياة التي تبنتها لنفسها؟.
الأميرة بسمة، شقيقة الملك، كانت الشريك الوحيد في هذا السر، واقترحت عليها ان تفكر بالأمر جيدا. ليزا حاولت إشراك الملك في حياتها السابقة حتى يقرر اذا كانت ستستطيع ان تنخرط في الحياة الملكية. الملك فاجأها بقوله ان حياتها السابقة لا تعنيه ولا تهمه ورفض معرفة ذلك.
ليزا تلقت الدرس الاول في الحياة الرسمية في فترة التردد هذه من خلال دعوة لقضاء نهاية الاسبوع في القصر الملكي في العقبة حيث استضاف فرح ديبا زوجة الشاه السابق. الملك تحول خلال اللقاء الى شخص بارد ورسمي ولم يعد لطبيعته كشخص دافيء ومغازل الا بعد مغادرة فرح، حيث كشف النقاب لها عن ان زوجة الشاه قد عرضت عليه تحمل مسئولية أولادها اذا حدث شيء لها ولزوجها. الملك لم يكن يعرف في حينه ان الشاه مصاب بمرض خطير.
صبر الملك نفد بعد 18 يوما من الانتظار حيث فاجأها بعد ان انتهت من إيواء الاطفال وقال لها ان الوضع لا يمكن ان يتواصل على هذا النحو وانه سيقوم بالاتصال بوالدها.
«أنا متفاجيء بعض الشيء» قال نجيب حلبي على الهاتف وهو يسمع صوت الملك حسين قائلا له «يشرفني ان أطلب يد ابنتك». الوالدان طرحا تحفظات من هذا الزواج وطلبا من نور ان تفكر جيدا. والامر الذي أقلقهما هو التحديات التي تنتظر ابنتهما من هذا الزواج. والدتها عبرت عن قلقها من ان ابنتها ستسكن بعيدا عنها ومن الفجوة الحضارية بين المكانين. ولكن رغم التحفظات وافق الوالدان وتوجهت والدتها الى باريس لشراء ثوب الزفاف. وحتى تلك اللحظة كان القرار سريا، الا ان الملك قرر اعلان الامر فأعلم أولاده والأمير رعد بن زيد الذي أوصل الامر للبلاط، وسرعان ما علمت عمان كلها بالمسألة.
سفر نور مع والدتها الى باريس ألغي بعد نشر الخبر، وبعد يومين نشر بيان رسمي حول زواج الملك الوشيك الامر الذي حول نور فجأة الى رهينة اذ نقلت حاجياتها على عجل الى القصر وتغيرت حياتها دفعة واحدة ولم يكن بامكانها حتى ان تودع زملاءها في العمل. في هذا الاطار عقد مؤتمر صحفي لاشهار الأمر وأخذت الصحافة تنبش في صغائر الامور مثل الفرق في السن وكون الملكة أطول من الملك بخمسة سنتيمترات. الصحافة أخذت تطاردها منذ تلك اللحظة، وهي من ناحيتها ترفض اجراء اللقاءات الا انها اضطرت في نهاية المطاف الى اجراء لقاء مع مجلة «بايبل» الاميركية نزولا عند رغبة المستشار الاعلامي في القصر.
الا انها كانت تجربة قاسية زادت من عدائها للصحافة التي أخذت تنشر الاشاعات والأقاويل حول العروسين بلا هوادة ولا شفقة لدرجة ان الملك أراد تقديم دعوى تشهير ضد الصحيفة الاميركية التي ادعت ان نور مغرمة بالممثل شون كونري الذي كان يمثل في فيلم «انديانا جونز» في البتراء وان الملك اضطر لارسال حراسه لاعادتها الا انها رفضت ذلك. ومن الحكايات التي ابتدعتها الصحافة حولها ان الملكة زين، والدة الملك حسين، هي التي دبرت حادثة المروحية للملكة عالية، أو ان الـ سي.آي.ايه قد دبرت المسألة حتى تقوم بزرع نور العميلة الاميركية في القصر الملكي.
أو الادعاء بأن للملكة نور طفل أسود في اميركا وان والده يبتزها مهددا بفضح أمرها. كما قالوا انها اشترت جزيرة في الشرق الأقصى أو انها اشترت بوتيك راقيا في ماديسون في نيويورك حيث تباع ملابسها المستعملة.